القول الحق — Page 32
التناسخ تقول بأن أصحاب الأعمال الصالحة وجدوا الخلقة الجيدة كما وجد أصحاب الأعمال الطالحة الخلقة السيئة. فالحق ما قاله باوا المحترم؛ وهو أن الأرواح لا يمكن أن الخطأ أن تنقسم إلى سيئة وطيبة خَلقًا، غير أنه يمكن التقسيم إلى أعلى وأدنى، مثلما إذا صبغت الثياب مثلا بلون واحد، حيث يكون بعض الألوان غامقا وبعضها فاتحا، فمن يُقارن بينهما من منطلق اللون كما يقارن الأضداد، إلا أن التفاوت في الدرجات ممكن، أي أحد الألوان غامق جدا والآخر أقل والثالث أقل منه. فالإنسان الذي عنده نزر يسير من الفيوض الربانية يُسمى في المصطلح القرآني شقيا، أما الذي نال حظا وافرا فيسمى مخلوقه في كلامه إلى السعيد والشقي ولم يقسمهما على أساس فالحكمة في ذلك أن ما صدر من الله لا يمكن أن يقال له سيئا. لأن ما سعيدا، لقد قسم الله الجمال والقبح. خلقه الله كله خير وجيد وللجيدين مراتب و درجات فالذي يحوز قدرا ضئيلا من الحسنات فهو السيئ، أما في الحقيقة فلا أحد سيئ. يقول الله الله: انظروا إلى خلقي، انظر إلى خلق الرحمن هل ترى من فطور ، فلم يصدر أي ظلام من الله. فمن ابتعد عن النور صار في حكم الظلام مجازا. لقد تكلم باوا نانك في غرنته عن هذا كثيرا، وكل بيان له مستمد من القرآن الكريم، إلا أنه ليس كما يستمد المقلدون تقليدا أعمى بل إن روح المحترم قد نطقت عند سماعها الحقَّ أنه حق. ثم بهذا الدافع جاشت فطرته فبينه في أسلوب معين. باختصار؛ لم يكن باوا المحترم يعتقد بالتناسخ قط. فلو كان يؤمن به لما قال إن كل شيء مخلوق الله وليس هناك شيء لم يُخلَق من نوره، ولا يغيبن عن البال أن باوا المحترم قد باوا أشار في قوله هذا أيضا إلى الآية القرآنية: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (النور: ٣٦). أي أن السماوات والأرض من نور الله وهى تقوم بنوره وهذا هو الحق، وبه يكتمل التوحيد ولا يحدث خلل في وسائل معرفة الله. أما الذي يقول إن الله ليس خالقا، فكأنه يقول أنه ليس ثمة إله، ذلك لأن العقول العامة تعرف الله من خلال أفعاله، لكنه إذا لم يكن خالق الأرواح وذرات العالم فسوف تختفي وسائل المعرفة أو تكون عديمة الجدوى لكونها ناقصة. أما الذي آمن بأن الله خالق الأرواح فلا يمكنه الإيمان بمسألة التناسخ؛ لأن الله الذي بصفته الخالق خلق العالم بمراتب؛ أي خلق إنسانا وحصانا