القول الحق — Page 171
۱۷۱۰ بقرب ذلك القدوس مستحيل إلا ببذل الجهد والسعي، كما كان يدرك أن الله يريد من كل نفس تضحيتها لا تضحية غيرها. فانتحار زيد لا يفيد بكرا. فالحق أن الذين يكونون الله فهم الذين وحدهم يفوزون بقربه، وإن الذين يوصدون أبواب كل نجاسة فلهم تُفتح أبواب ذلك القدوس حصرا. ما هو الإسلام ؟ حين انتهينا من إثبات أن باوا المحترم كان في الحقيقة من أولئك الصالحين الأطهار الذين أشرق على قلوبهم نور الإسلام بقى الرد على التساؤل: ما هو الإسلام؟ فليكن معلوما أن الله الله بعد أن خلق كل شيء، أودعه كمالا يناسب خلقه، وهو العلة الغائية من وجوده. وتتحقق قيمة كل شيء وقدره عند بلوغه كماله فالثيران مثلا تتميز بكمال الحرث والسقى وحمل الأثقال، أما الخيول فتتميز بكمال ركوب الناس بحسب مشيئتهم. وإن كان بلوغ هذه الحيوانات كمالها ضمن قدراتها، إلا أن ذلك الكمال يتحقق نتيجة تعليم الفلاحين والفرسان المهرة، لأنهم بالترويض والتعليم يُبرزون في هذه الحيوانات المواهب الفطرية بما يوافق طبعهم. فبموجب هذه القاعدة لا بد من الإيمان بأن الإنسان هو الآخر قد خُلق بقصد الحصول على كمال ما، لأنه إذا كان أي شيء في الدنيا لم يُخلق عبثا وباطلا، فكيف يمكن أن يُعد خلق الإنسان الذي هو حيوان نادر الخلقة ويتمتع بقدرات رائعة عديمة المثال - عديم الفائدة وباطلا؟ فلا يُظن أن أروع كمال الإنسان أن يعيش