القول الحق — Page 146
الهندوس يقولون بأنهم لن يسمحوا للمسلمين بزيارته، وكان المسلمون مصرين على ذلك. فلما تأزم الوضع قال الأفغان إنهم يريدون أن يصلوا عليه الجنازة ويكفنونه ويدفنونه حتما بحسب التقاليد الإسلامية، تدخل بعض الأخيار وقالوا ينبغي أن تتوجهوا إلى الداخل لتروا ماذا هناك؟ فلما دخلوا لم يجدوا هناك غير الرداء فقط، ولم يكن هناك جثمان، فانحسم نزاع الفريقين. فكبر الله مريدوه السيخ وحمدوه قائلين: واها لك يا باوا المحترم، إنك ولي صالح. فكان الجميع يقولون إن باوا المحترم مظهر إلهي جلي. لم تدوّن إنجازاته، وهي لا تُعد ولا تحصى و لم نخدمه كما كان ينبغي. وبدأ يكن قد صرفهم عن أحكام الإسلام وأعماله، وإلا إذا كان باوا المحترم هندوسيا أو كان معارضا للإسلام، فكان يجب أن يلاحظ فيهم تأثير باوا المحترم المتمثل في إهمالهم أحكام الإسلام وعدّهم إياها عابثة، لا أن ينازعوا لدفنه وأداء صلاة جنازته رغم كونهم مريديه ومناجيه وأصحاب أسراره؛ لأن الدين الذي كان المرشد الكامل كباوا المحترم يعتبره كاذبا كان من المستحيل أن يعزم مريدوه وأتباعه تكفينه ودفنه بحسب تعاليم الدين نفسه الذي ظل يمنعهم عنه. لقد ولد باوا المحترم هندوسيا وتربى لزمن معين في المجتمع الهندوسي، فكان من المحتمل أن يكون الهندوس قد انخدعوا بسبب العلاقات الظاهرة وألا يكونوا مطلعين على أحواله الداخلية. أما لو كان مريدو باوا المحترم المسلمون المتعصبون لدينهم قد حسبوه هندوسيا لما انضموا إلى مريديه قط. ولو كانوا قد انضموا إلى مريديه لارتدوا عن الإسلام لكن نزاعهم للدفن والجنازة دليل قوي على أنهم كانوا يعدون باوا المحترم مسلما حصرا. كما كانوا هم أنفسهم متمسكين بالإسلام بقوة. فمعلوم أن المرشد إذا كان يرى الإسلام سيئا فأنى للمريد أن يتمسك به، بل يتبين يقينا أن باوا المحترم نفسه كان وصاهم بأن يصلّوا عليه الجنازة حتما. منه