الإعلان الأخضر — Page 24
٢٤ الاعلان الأخضر تحقيق وبحث، ورسخوا في قلوبهم تجاه أنوار القربة الإلهية- معتقدًا يقارب الفلسفة الجافة والطبيعية العمياء. كان ينبغي أن يفكر هؤلاء فيما استند إليه المعارضون من برهان في تكذيبهم إياي. فإن لم يكن ثمة دليل استندوا إليه، بل ليست القضية إلا عبارة عن سخافة وتفاهة، فهل الأديان كلها ولا ينكره أحد من الحكماء والعلماء فهل بقي الآن أي موطن لعثار العاقل؟ أما الجهلة والحمقى فدائما يتعثرون لقد تعثر بنو إسرائيل لعدم فهمهم نبوءة موسى العليا إذ قالوا كان هذا الشخص يقول بحلول العذاب بفرعون إلا أنه لم ينزل عليه شيء من العذاب، وإنما نزل علينا، إذ كنا نقوم بالأعمال الشاقة لنصف يوم في الماضي، أما الآن فأُمرنا بها في اليوم كله، يا لها من نجاة فزنا بها!! والحق أن هذه المشقة المزدوجة كانت بمنزلة الابتلاء لليهود في البداية، وكان هلاك فرعون مقدرا في نهاية المطاف، إلا أن هؤلاء الجهلة والمتسرعين لما رأوا عدم تحقق أمانيهم بين ليلة وضحاها، راحوا يكذبون موسى وأساؤوا به الظن وقالوا يا موسى وهارون ليفعل الله بكما ما فعلتماه بنا. ثم لاحظوا جهل يهوذا الاسخريوطي وتسرعه إذ تعرض لعثار شديد في فهم نبوءات المسيح العليا، وظن أن هذا الشخص كان يدعي بأنه ويعطينا مناصب عظيمة، إلا أن جميع هذه الأقوال بدت كاذبة و لم تتحقق له أية نبوءة، بل أصبحنا نموت فقرًا ،وفاقة، فالأفضل أن ننضم إلى أعدائه حتى نملأ بطوننا بالطعام. فأودى به جهله إلى الهلاك. أما نبوءات المسيح اللي فقد تحققت في وقتها. فهل تضرر الأنبياء بسبب تكذيب هؤلاء الجهلة لهم في الماضي حتى نخافه الآن؟ أو يوقف الله تعالى جراء هذا الخوف مهماته الطاهرة؟ اعلموا يقينًا أن من يُدعى مسلما وينطق بالشهادتين ثم يجمع على الفور في قلبه ذخيرة من الوساوس، فلا بد أن يلقى في النهاية الخزي والهوان كما لقيهما اليهود الجهلة، ويهوذا الاسخريوطي، فتدبروا يا أولي الألباب منه. سيصبح ملكا