الإعلان الأخضر — Page 25
ولكن من الحكمة ووثاقة الإيمان التأثرُ قلبيًا بالافتراءات السخيفة التي لا أصل لها. ولو سلمنا جدلا أنه ظهر من خطأ اجتهادي بخصوص هذه النبوءة، أي إذا كنت قد أعلنت عن هذا الأمر بيقين قاطع ونشرته في إعلان من الإعلانات فمع ذلك لم يكن يستحق الأمر كل هذه الضجة في نظر العاقل، لأن الخطأ الاجتهادي أمر ليس الأنبياء أيضا في حلّ منه. علاوة على ذلك لقد تشرف هذا العبد المتواضع من الله تعالى بتلقي قرابة سبعة آلاف من المكاشفات الصادقة والإلهامات الصحيحة، ولا تزال تستمر سلسلة العجائب الروحانية التي لا حصر لها، هطالةً كالمطر الغزير ليل نهار. فالسعيد في هذه الحالة من يسلم نفسه بكل الصدق والصفاء إلى هذه السلسلة الربانية ليتمتع بالفيوض السماوية، والشقي من لا يكترث بالحصول على هذه الأنوار والبركات فيدأب على المطاعن الواهية وإبداء آراء نابعة عن الجهل. أنبه نصيحة لله هؤلاء الناس، وأقول بأنهم تباعدوا عن الحق ومعرفة الحقيقة جراء إدخالهم مثل هذه الأفكار في قلوبهم لو كان قولهم هذا حقا بأن الإلهامات والمكاشفات ليست شيئا يميز بين الخاص والعام، والكافر والمؤمن، فسيكون قولهم هذا محبطًا جدًّا للسالكين. وأقول لهم يقينًا إنها لأسمى خصوصية في الإسلام وأرفع ميزاته الروحانية أن متبعيه بكل صدق يتشرفون بالمكالمات الإلهية الخاصة، وتتولد في أنفسهم أنوار القبول التي لا يمكن لغيرهم أن يشترك معهم فيها. إنها حقيقة واقعية انكشفت على