الإعلان الأخضر — Page 18
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (البقرة ١٥٦-١٥٨) أي إنه من قانون قدرتنا أننا نعرض المؤمنين لمصائب شتى ثم تتزل الرحمة على الصابرين عليها وتفتح لهم سبل الفوز والفلاح. (۲) والطريق الثاني لإنزال الرحمة هو إرسال الله المرسلين والنبيين، وإقامة الأئمة والأولياء والخلفاء حتى يقتدي بهم الناس فيهتدوا إلى الصراط المستقيم، وينالوا النجاة من خلال التأسي بأسوتهم. فقد أراد الله تعالى أن يظهر الأمرين المذكورين من خلال أولاد هذا العبد المتواضع. فقد أرسل الله تعالى بشيرا وفق القسم الأول لإنزال الرحمة، وذلك ليعد للمؤمنين أسبابًا لتحقيق قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ وبالتالي يحقق كونه بشيرا. فلقد كان فرطًا وشافعًا من الله تعالى لألوف من المؤمنين الذين شاطرونا الحزن لوجه الله تعالى على وفاته، وأنالهم في الخفاء بركات كثيرة. هذا ما كشفه الإلهام الإلهي جليًّا أن "بشير" الذي توفي لم يأت بدون جدوى، بل قد تسبب موته في حياة كل أولئك الذين اغتموا بموته ابتغاء وجه الله تعالى ونجحوا في الابتلاء الذي سببه موته. باختصار كان بشير بمنزلة شفيع لآلاف من الصابرين والصادقين، وهكذا فقد كان مجيء هذا الطاهر وذهابه سببا لتكفير ذنوب هؤلاء المؤمنين جميعا. أما القسم الثاني لإنزال الرحمة الذي ذكرناه آنفا فهو أن الله تعالى سيرسل بشيرا آخر لإكماله. كما ذكرنا ذلك قبل وفاة بشير الأول في إعلاننا المنشور في ١٠ يوليو/تموز ۱۸۸۸ نبوءةً بهذا الخصوص، ولقد كشف الله تعالى علي: ستوهب بشيراً آخر يكون اسمه "محمود" أيضًا، وسيكون في أعماله من أولي العزم. يخلق الله ما يشاء. ولقد كشف الله علي أيضا أن نبوءة ٢٠ فبراير/شباط ١٨٨٦ تنبئ في الواقع عن ولادة ابنين مباركين. فالعبارة حتى الفقرة التالية: "مبارك الذي يأتي من السماء" إنما تنبئ عن بشير الأول، الذي تسبّب في نزول الرحمة روحانيا. أما ما بعدها من العبارة فينبئ عن بشير الثاني. منه.