الإعلان الأخضر — Page 6
وليكن معلوما في هذا المقام أيضا أننا لو نشرنا إعلانا مفصلا ومبسطا، بها معتمدين على ما فهمناه من صفات جليلة للابن المتوفى – الذي سمي بناء على كامليته الذاتية، وفطرته النيرة مثل "المبشر" و"البشير" و"نور الله الصيب" و"سراج الدين" وغيرها وكتبنا بناء على هذه الأسماء أنه قد يكون هذا الابن هو المصلح الموعود وهو من سيعيش حياة طويلة، مع ذلك لم يكن اجتهادنا هذا محل اعتراض عند ذوي البصيرة، لأن فكرهم المنصف وبصيرتهم المعرفية تفهمهم فوراً بأن هذا الاجتهاد إنما كان بناء على بعض الأسماء التي لم تكن في حد ذاتها واضحة وضوح الشمس، بل كانت ذات وجوه متعددة وتتطلب تأويلا. فلو اعتبروه خطأ اجتهاديًا أن يتراءى لهم شيئًا بسيطًا وخفيفًا جدا، لأنه من الصعب لكان ينبغي جدا إفهام غبي بمتشابهات الوحي والرؤى والكشوف والإلهامات، أما العارفون وذوو البصيرة فيفهمون أن الخطأ الاجتهادي في مجال النبوءات وغيرها لا يكون محل الطعن، لأن معظم الأنبياء وأولي العزم من الرسل قد تعرضوا لمثل هذه الأخطاء البسيطة في تعيين وتحديد مجمل المكاشفات والنبوءات؛ ومصاب بعمى القلب قانون القدرة الإلهية القديم المتعلق الحاشية: يظهر من بعض نصوص التوراة أن العليا قد وقع في خطأ موسی اجتهادي في فهم بعض نبوءاته وإفهامها، ولم تتحقق الوعود -على الطريق الذي بينه - التي أعطاها لنجاة سريعة لبني إسرائيل. فلما رأى بنو إسرائيل خلافًا لما وعدوا ضاقوا ذرعا، فقالوا مرة جراء خستهم التي فُطروا عليها: ليفعل الله بكما يا موسى وهارون كما فعلتماه بنا. يبدو أن هؤلاء القوم قد ضاقوا ذرعا لأنهم اعتقدوا في