الإعلان الأخضر — Page 7
قلوبهم بحسب ما أكد عليه موسى ال أن خلاصهم قريب جدا، إلا أنه لم يتحقق على الطريق نفسه، بل حالت دونه مشاكل كثيرة ما أُنبئت بنو إسرائيل عنها سلفا بكل جلاء. والسبب في ذلك أن العلم أيضا لم يتلق في البداية خبرًا واضحا سيتم موسی وجليا عن تلك المشاكل وطول زمنها، لذلك فقد مال اجتهاديًا إلى الرأي بأنه القضاء الآن سريعا على فرعون المخذول بالآيات البينة. فلقد أخفى الله تعالى وفق سنته القديمة مع الأنبياء بعض المكاره التي تحول دون تحقق الوعد، وذلك من أجل ابتلاء موسى الة في الأيام الأولى، وبقصد إلقاء رعب استغناء الله عليه. فلو أخبره الله تعالى مسبقا بكل وضوح كل الأمور الحادثة والصعوبات والصعاب الواردة لاكتسب قلبه قوة ونال طمأنينة إلا أنه في هذه الحالة كان لا بد أن تزول عن قلبه هيبة الابتلاء الذي كان قد تقرر في إرادة الله تعالى أن وأتباعه من أجل رفع درجاتهم وإثابتهم في الآخرة. يتعرض له حضرة كليم الله كذلك فإن الوعود والبشارات التي أعطاها المسيح اللي في الإنجيل لحوارييه بخصوص هذه الحياة الدنيا ونجاحهم وازدهارهم هي أيضا تبدو في الظاهر بمنتهى السهولة وسريعة المنال، بل يبدو من الكلمات المبشرة للمسيح اللة التي تكلم بها في البداية وكأن مملكة عظيمة ستقام في عصره، وبناء على فكرة الوصول إلى الحكم قريبا اشترى الحواريون الأسلحة أيضا ليستخدموها عند نيلهم الحكم. كما أن المسيح نفسه قد وصف نزوله مرة ثانية بكلمات فهم منها الحواريون أيضا بأن الناس في عصرهم لن يذوقوا الموت، ولن يشرب الحواريون كأس الموت حتى يروا المسيح عائدًا إلى هذا العالم بكل عظمة وجلال. ويبدو أن العلا كان يميل عیسی برأيه إلى هذا الفهم الذي أفهمه حوارييه، والذي لم يكن صحيحا في الحقيقة، أي كان يشوبه خطأ اجتهادي والغريب ما ورد في الكتاب المقدس أنه تنبأ مرة أربعمئة نبي من بني إسرائيل بانتصار ملك من الملوك، ولكن لم يتحقق ذلك، أي بدلا من الانتصار تلقى الملك هزيمة. (انظر) سفر الملوك الأول ۲۲ (۱۹) ولكن لم يرد خطأ إلهامي في أية نبوءة من نبوءاتي، بل الإلهام أخبر قبل تحققه بمولد ذكرين