تذکرة الشہادتین — Page 92
روحانی خزائن جلد ۲۰ ۹۲ تذكرة الشهادتين مسلک سخط الرحمان، كأنهم آلوا أن لا يطيعوا من جاء هم من الديان ۔ ولم أزل أتأوه لكفرهم بالحق الذي أتى، ثم يُكفرونني من العمى، فيا للعجب! ما هذا النهي ؟ والله هو القاضي وهو يرى امتعاضي وحرار تماضي۔ يدعون ربهم لاستيصالي، وما يعلمون ما في قلبي وبالي، وما دعاؤهم إلا كخبط عشواء ، فيُرَدُّ عليهم ما يبغون على من دائرة ومن بلاء۔ أيُستجاب دعاؤهم في أمر شجرة طيبة غُرست بأيدى الرحمن ليأوى إليها كل طائر يريد ظلها وثمرتها كالجوعان، ويريد الأمن من كل صقر مثيل الشيطان؟ أيؤمنون بالقرآن؟ كلا إنهم قوم رضوا بخضرة الدنيا ونضرتها واللمعان، وصعدوا إليها وغفلوا مما يصيبهم من هذا الثعبان۔ يجرون ذيل الطرب عند حصول الأمانى الدنيوية، ويذكرونها بالخيلاء والكلم الفخرية ، ولا يتألمون على ذهاب العمر و فوت المدارج الأخروية، وإن الدنيا ملعونة وملعون ما فيها، وحلو ظواهرها وسم خوافيها۔ فيا حسرة عليهم إنهم يبيعون الرطب بالحطب ، وينسون في البيوت ما يقرءون واعظين في الخُطب، ويقولون ما لا يفعلون، ويؤتون الناس ما لا يمسون، ويهدون إلى سُبل لا يسلكونها، وإلى مهجة لا يعرفونها ، ويعظون لإيثار الحق ولا يؤثرون، يسقطون على الدنيا كالكلاب على الجيفة، ويحبون أن يُحمدوا بمالم يفعلوا من الأهواء الخسيسة، ويريدون أن يُقال أنهم من الأبدال وأهل التقوى والعفّة، ولن يُجمع الدنيا مع الدين ولا الملائكة مع الشياطين۔ ومن آخر وصايا أردتُها للمخالفين، وقصدتها لدعوة المنكرين، هو إظهار أمر ابتلى الله به من قبل اليهود، فضلوا وسوّدوا القلب المردود، فإن الله وعدهم لإرجاع إلياس إليهم من السماء ، فما جاء هم قبل عيسى فكذبوا عيسى لهذا الإبتلاء ، فلو فرضنا أن معنى | النزول من السماء هو النزول في الحقيقة، فما كان عيسى إلا كاذبًا ونعوذ بالله من هذه التهمة۔ فأعجبني أن أعداء نا من العلماء ، لِمَ