تذکرة الشہادتین — Page 88
روحانی خزائن جلد ۲۰ ۸۸ تذكرة الشهادتين صلى الله عليه و سلم بعد عيسى فى مائة سابعة ، وجئتكم في مائة هي ضعفها إن في ذالك لبشرى لقوم يتفقهون، فاعلموا أن الله إذ بعث الحَكَم الكبير۔ أعنى نبينا صلى الله عليه و سلم في مائة سابعة بعد عيسى، فأى استبعاد يأخذكم أن يُرسل في ضعفها هذا الحكم ليصلح فسادًا عمّ الورى ، ففكروا يا أولى النهى ۔ وتعلم أن فساد هذا العصر عمّ جميع الأمم مسلمًا وغير مسلم كما ترى، فهو أكبر من فسادٍ ظهر في النصارى الذين ضلوا قبل نبينا المجتبى ، بل تجدهم اليوم أضلّ وأخبث مـمـا مـضـى، فإن زماننا هذا زمان طوفان كل بدعة وشرك وضلالة كما لا يخفى۔ وإنّي ما أرسلتُ بالسيف ومع ذالك أُمِرتُ لملحمة عُظمى۔ و ما ادراك ما ملحمة عظمى، إنها ملحمة سلاحها قلم الحديد لا السيف ولا المدى، فتقلّدنا هذا السلاح وجئنا العداء فلا تنكروا من جاء كم على وقته من الله ذى الجبروت والعزة والعلى ۔ أأفتــريــت عـلـى الله؟ وقد خاب من افترى۔ أتلومونني بترك الجهاد بالکفّار وترک قتلهم بالسيف البتار ؟ ما لكم لا ترون الوقت وتنطقون كمن هَذَى؟ ثم أنتم عند الله أوّل كفرة۔ تركتم كتاب الله وآثـرتـم سبـلا أُخرى، فإن كان الجهاد واجبًا كما هو زعـمـكـم يـا أيها الرّاضون بالصّرَى ، فأنتم أحق أن تُقتلوا بما عصيتم نبى الله وليس عندكم حجّة من كتاب الله الأجلى وأى شيء بقى فيكم من دينكم يا أهل الهواى؟ وأى شيء تركتموه من الدنيا ومن هذه الجيفة الكبرى ؟ إنكم تستَقُرُون حِيلًا لتقربكم إلى الحكام زُلفى ، ونسيتم مليككم الذي خلق الأرض والسماوات العلى فكيف تقربون رضا الحضرة الأحديّة وقد قدّمتم على الملة هذه الحياة الدنيا؟ وما بقى فيكم إلا رسم المشاعر الإسلامية، و نسيتم ما أمر الله ونهي، وهدمتم بأيديكم بنيان الإسلام والملة الحنيفية بـمـا خـالـفتم طرق المسكنة والانزواء والغربة، وقصدتم عُلُوًّا عند الناس وأكلتم سم هذه الدنيا،