سرّالخلافة — Page 361
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۶۱ سر الخلافة إلـى الـحـق مـتـنـدميـن۔ وأما الأشقياء فما ينتفعون من وابل الله شيئا، بل يزيدون بغيا وظلما وعسفا، وكانوا قوما ظالمين۔ وما اغترفوا من ماء الله وما شربوا، وما اغتسلوا وما توضأوا، وما كانوا أن يسقوا الحرث، وكانوا قوما محرومين، فما رأوا الحق لأنهم كانوا عمين، وإن في ذلك لآيات لقوم مفكرين۔ ومثل آخر لمرسل الخلاق وهو ليالي المحاق كما لا يخفى عـلـى الـمـمـعـن الرماق وعلى المتدبرين۔ فإنها ليال داجية الظلم، فاحمة اللمم، تأتى بعد الليالى المنيرة كالآفات الكبيرة، فإذا بلغ الظلام منتهاه، وما بقى في ليل سناه، فيعشو الله أن يزيل الظلام المركوم، ويبرز النير (٣٤) المغموم، فيبدأ الهلال ويملأ أمنًا ونورا الليل المهال، وکذلک جرت سُنّته في أمور الدين۔ فيا حسرة على أهل الشقاق، إنهم يحكمون بقرب الهلال | عند مجيء ليالي المحاق، ويرقبونه كالمشتاق، ولكنهم لا ينتظرون في ظلام الدين هلالا ولو بلغ الظلام كمالا ۔ فالحق والحق أقول إنهم قوم حمقى، وما أعطى لهم من المعقول حظ أدنى، وما كانوا مستبصرين۔ هذا ما شهدت سُنّة الله الجارية لنوع الإنسان، وثبت أن الله يُرى مسالك الـخـلاص بعد أنواع المصائب والذوبان۔ فلما كان من عادات ذي الجلال والإكرام أنه لا يترك عباده الضعفاء عند القحط العام في الآلام، ولا يريد أن ينفك نظام يتبعه عطبُ الأجسام، فكيف يرضى بفک نظام فيه موت الأرواح ونار جهنم للدوام؟ ثم إذا نظرنا في القرآن فوجدناه مؤيدا لهذا البيان، وقد قال الله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۔ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۔ وإن في ذلك لبشرى لكل من تزكى، وإشارة إلى أن الناس إذا رأوا في زمان ضرا وضيرًا، فيرون فى آخر نفعا وخيرا، ويرون رخاء بعد بلاء في الدين والدنيا۔ وكذلك قال في آية أُخرى لقوم يسترشدون۔ إِنَّا الانشراح : ٧،٦