سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 349 of 512

سرّالخلافة — Page 349

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۴۹ سر الخلافة وجزء طبيعتهم، وديدن قريحتهم، لا يقبلون قولنا أبدا حتى يأتي أمر الله، ولا يصدقون كشوفا ولو كانت ألوفا، فليتربصوا زمانا يُبدى ما في صدور العالمين۔ أيها الناس لا تظنوا ظن السوء في الصحابة، ولا تهلكوا أنفسكم في بوادى الاسترابة، تلك أمة قد خلت ولا تعلمون حقيقةً بعدت واختفت ۲۷) ولا تعلمون ما جرى بينهم، وكيف زاغوا بعد ما نور الله عينهم، فلا تتبعوا ما ليس لكم به علم واتقوا الله إن كنتم خاشعين۔ وإن الصحابة وأهل البيت كانوا روحانيين منقطعين إلى الله ومتبتلين، فلا أقبل أبدًا أنهم تنازعوا للدنيا الدنية، وأسر بعضهم غِلَّ البعض في الطويّة، حتى رجع الأمر إلى تقاتل بينهم وفساد ذات البين وعناد مبين۔ ولو فرضنا أن الصديق الأكبر كان من الذين آثروا الدنيا وزخرفها، ورضوا بها وكان من الغاصبين، فنضطر حينئذ إلى أن نقر أن عليا أسد الله أيضا كان من المنافقين، وما كان كما نخاله من المتبتلين؛ بل كان يكب على الدنيا ويطلب زينتها، وكان في زخارفها من الراغبين۔ ولأجل ذلك ما فارق الكافرين المرتدين، بل دخل فيهم كالمداهنين، واختار التقيّة إلى مدة قريبة من ثلاثين ۔ ثم لما كان الصديق الأكبر كافرا أو غاصبًا في أعين على المرتضی رضی الله تعالى عنه وأرضى، فلم رضى بأن يُبايعه؟ ولم ما هاجر من أرض الظلم والفتنة والارتداد إلى بلاد أخرى؟ ألم تكن أرض الله واسعة فيهاجر فيها كما هي سُنّة ذوى التقى؟ انظر إلى إبراهيم الذي وفّى۔ كيف كان في شهادة الحق شديد القوى، فلما رأى أن أباه ضل وغواى، ورأى القوم أنهم يعبدون الأصنام ويتركون الرب الأعلى، أعرض عنهم ومـا خـاف ومـا بـالـي، وأُدخل في النار وأوذي من الأشرار، فما اختار التقيّة خوفا من الأشرار۔ فهذه هي سيرة الأبرار، لا يخافون السيوف ولا السنان، ويحسبون التقية من كبائر الإثم والفواحش