سرّالخلافة — Page 340
۳۴۰ روحانی خزائن جلد ۸ سر الخلافة فيما قال رب العالمين۔ ولا تلج مقاحم الأخطار بسب الأخيار والأبرار وأحبّاء القهار، فإن أنفَسَ القربات تخيرُ طرق التقاة والإعراض عن المهلكات، وأمتن أسباب العافية كف اللسان والتجنب من السبّ والغيبة، والاجتناب من أكل لحم الإخوة ۔ انظر إلى هذه الآية الموصوفة، أنثى على الصديق أو تجعله مورد اللوم والمعتبة ؟ أتـعـرف رجلا آخر من الصحابة الذي حمد بهذه الصفات بغير الاسترابة ؟ أتعرف رجلا سُمّى ثَانِيَ اثْنَيْنِ وسُمى صاحبًا لنبي الثقلين، وأُشْرِكَ ۲۰ في فضل إِنَّ اللهَ مَعَنَا، وجُعِل أحدٌ من المؤيدين؟ أتعلم أحدًا حمد في القرآن كمثل هذه المحمدة، وسُفر زحام الشبهات عن حالاته المخفية، وثبت فيه بالنصوص الصريحة لا الظنية الشكيّة أنه من المقبولين؟ ووالله، ما أرى مثل هذا الـذكـر الـصـريح ثابت بالتحقيق الذي مخصوص بالصديق لرجل آخر في صحف رب البيت العتيق۔ فإن كنت في شك مما قلت، أو تظن أني عن الحق ملت، فأت بنظير من القرآن، وأرنا لرجل آخر تصريحًا من الفرقان، إن كنت من الصادقين۔ والله إن الصديق رجل أعطى من الله حلل الاختصاص، وشهد له الله أنه من الخواص، وعزا معيّة ذاته إليه، وحَمدَه وشَكَرَه وأثنى عليه، وأشار إلى أنه رجل لم يطب له فراق المصطفى، ورضى بفراق غيره من القربى، وآثــر الـمـولـى وجاءه يسعى، فساق إلى الموت ذَوُدَ الرغبة، وأزجى كل هوى المهجة۔ استدعاه الرسول للمرافقة، فقام ملبيا للموافقة، وإذ هم القوم بإخراج المصطفى، جاءه النبى حبيب الله الأعلى، وقال إنى أُمرت أن أهـاجـر وتهاجر معى ونخرج من هذا المأوى، فحمدلَ الصدّيق على ما جعله الله رفيق المصطفى فى مثل ذلك البلوى، وكان ينتظر نصرة النبى المبغي عليه إلى أن آلت هذه الحالة إليه، فرافقه في شجون من جد ومجون، وما خاف قتل الـقـاتـليـن۔ ففـضـيـلـتـه ثـابتة من جليّة