سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 341 of 512

سرّالخلافة — Page 341

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۴۱ سر الخلافة الحكم والنص المحكم، وفضله بين بدليل قاطع، وصدقه واضح كصبح ساطع۔ إنه ارتضى بنعماء الآخرة وترك تنعم العاجلة، ولا يبلغ فضائله أحد من الآخرين۔ وإن سألت أن الله لِمَ آثره لصدر سلسلة الخلافة، وأى سر كان فيه من ربّ ذى الرأفة، فاعلم أن الله قد رأى أن الصديق رضى الله عنه وأرضى آمن مع رسول الله صلعم بقلب أسلم في قوم لم يسلم، وفي زمان كان نبي الله وحيدًا، وكان الفساد شديدا، فرأى الصديق بعد هذا الإيمان أنواع الذلة والهوان ولعن القوم والعشيرة والإخوان والخلان، وأُوذي في سبيل الله الرحمان، وأُخرج من وطنه كما أُخرج نبي الإنس ونبي الجان، ورأى محنًا كثيرة من الأعداء ، ولـعـنـا ولوما من الأحباء ، وجاهد بماله ونفسه في حضرة العزّة، وكان يعيش كالأذلّة، بعدما كان من الأعزّة ومن المتنعمين۔ وأُخرج في سبيل الله، وأُوذى فى سبيل الله و ، وجاهد بأمواله في سبيل الله، فصار بعد الثراء كالفقراء والمساكين۔ فأراد الله أن يُريه جزاء الأيام التي قد مضت عليه، ويبدله خيرا مما ضاع من يديه، ويُريه أجر ما رأى ابتغاء لمرضاة الله والله لا يُضيع أجر المحسنين۔ فاستخلفه ربه ورفع له ذكره وأسلى، وأعزّه رحمة منه وفضلا، وجعله أمير المؤمنين۔ اعلموا رحمكم الله، أن الصحابة كلهم كانوا كجوارح رسول ) الله صلعم وفخر نوع الإنسان، فبعضهم كانوا كالعيون وبعضهم كانوا كالآذان، وبعضهم كالأيدى وبعضهم كالأرجل من رسول الرحمان، وكلّ ما عملوا من عمل أو جاهدوا من جهد فكانت كلها صادرة بهذه المناسبات، وكانوا يبغون بها مرضاة رب الكائنات رب العالمين۔ فالذي يقول أن الأصحاب الثلاثة كانوا من الكافرين والمنافقين أو الغاصبين فلا يُكفّر إلا كلهم أجمعين