خطبة اِلہامِیّة — Page 328
۳۲۸ روحانی خزائن جلد ۱۶ خطبه الهاميه عند أهل العرفان، فهذا وجه وذلك وجه و کلاهما صادقان عند الإمعان ولا ينكره إلا جاهل ضرير أو متعصب أسير في حُجب العدوان، لأن المعنى الذي قدمناه في البيان يحصل به التفصّى من بعض الأشكال التي تختلج في جنان بعض عطاشى العرفان من تتابع وساوس الشيطان ۔ ثم إن هذا المعنى ينجى حديث البخارى والموطأ من طعن الطعان، ومن | اعتراض معترض ! يتقلّد أسلحة لِلطَّعَنَان۔ وتقرير الاعتراض أنه كيف يمكن أن يشبه زمان الإسلام بوقت العصر وقد ساوى زمانُ هذا الدين | زمان موسى، وزاد علی زمان دین عیسی بل جاوزَ ضعفه إلى هذا العصر، فما معنى العصر نسبةً إلى الزمان المذكور؟ بل ليس هذا البيان إلا كذبا فاحشا ومن أشنع أنواع الزور، بل ذيل الاعتراض أطول من هذا المحذور۔ فإن نبأ نزول عيسى وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج الذى ينتظره كثير من العامة قد ثبت كذبه بهذا الإيراد بالبداهة وبالضرورة | فإن وقت العصر قد مضى بل انقضى ضعفاه من غير الشک و الشبهة نظرًا إلى زمان الملة الموسوية، فما بقى لظهور هذه الأنباء | وقت، واضطر المنتظرون إلى أن يقولوا إنها باطلة في الحقيقة ۔ و ما بقى سبيل لتصديقها إلا أن يقال إن هذه الأخبار قد وقعت، وقد نزل عيسى النازل، وخرج الدجّال الخارج، وظهر يأجوج ومأجوج وتحقق النسل والـعـروج، وتمت الأخبار التي قُدرت والرسل أُقتتُ۔ فلما قلنا إن زمان أمة موسى كان بين هذه الأمم الثلاث أطول الأزمنة | وكان زمان أمة عيسى نصفه، وكان نصف هذا النصف زمانُ أخيار | هذه الأمة نظرا إلى تحديد القرون الثلاثة، بطل هذا الاعتراض ، وانكشف الأمر على الذي يطلـب الـحـق بسلامة الطوية وصحة | النية، و ثب قطع واليقين أن زمان الأمة المرحومة |