کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 126 of 417

کرامات الصادقین — Page 126

روحانی خزائن جلدے ۱۲۶ كرامات الصادقين وفي السورة إشارة إلى أن السعيد هو الذى كان فيه جيشُ الدعاء لا يعبأ ولا يلعب ولا يعبس ولا ييأس ويثق بفضل ربه إلى أن تدركه عناية الله فيكون من الفائزين۔ وفي السورة إشارة إلى أن صفات الله تعالى مؤثرة بقدر إيمان العبد بها وإذا توجّهَ العارف إلى صفة من صفات الله تعالى وأبصره ببصر روحه و آمن ثم آمن ثم آمن حتى فني في إيمانه فتدخُل روحانية هذه الصفة في قلبه وتأخذه منه فيرى السالک باله فارغا مـن غيـر الـرحمــن وقـلـبـه مطمئنا بالإيمان وعيشه حلوا بذكر المنّان ويكون من المستبشرين۔ فتتجلى تلك الصفة له وتستوى عليه حتى يـ يكون قلب هذا العبد عرش هذه الصفة وينصبغ القلب بصبغها بعد ذهاب الصبغ النفسانية وبعد كونه من الفانين۔ فإن قلت من أين علمت أن هذه الإشارة توجد فى الفاتحة۔ فاعلم أن لفظ الْحَمْدُ لله يدل عليه فإن الله تعالى ما قال قل الحمد لله بل قال الْحَمْدُ للهِ فَكَأَنه أَنطَقَ فطرتنا وأرانا ما كان مخفيًّا فى فطرتنا ۔ وهذه إشارة إلى أن الإنسان قد خُلق على فطرة الإسلام وأُدخل في فطرته أن يحمد الله ويستيقن أنه رب العالمين ورحمن ورحيم ومالك يوم الدين۔ وأنه يُعين المستعين ويهدى الداعين۔ فثبت من ههنا أن العبد مجبول على معرفة ربه وعبادته وقد أشرب في قلبه محبته فتظهر هذه الحالة بعد رفع الـحـجـب وتجرى ذكر الله تعالى على اللسان من غير اختيار وتكلّف وتنبت شجرة المعارف وتثمر وتؤتي أكله كل حين۔ وفي قوله تعالى صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ إشارة أخرى وهو أن الله تعالى خلق الآخرين مشاكلين بالأولين۔ فإذا اتصلت أرواحهم بأرواحهم بكمال الاقتداء ومناسبة الطبائع فينزل الفيض من قلوبهم إلى قلوبهم ثم إذا تم إفضاء المستفيض إلى المفيض وبلغ الأمر إلى غاية الوصلة فيصير وجـودهـمـا كشيء واحد ويغيب أحدهما في الآخر وهذه الحالة هي المعبر عنها بالاتحاد وفي هذه المرتبة يُسمى السالك فى السماء تسمية الأنبياء لمشابهته إياهم في جوهرهم وطبعهم كما لا يخفى على العارفين۔