کرامات الصادقین — Page 127
روحانی خزائن جلدے ۱۲۷ كرامات الصادقين وحاصل الكلام أن الله تعالى يُبشِّر لأمة نبينا صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول (۸۵) ياعباد إنـكـم خُلقتم على طبائع المنعمين السابقين وفيكم استعداداتهم فلا تُضيعوا الاستعدادات وجاهدوا التحصيل الكمالات واعلموا أن الله جواد كريم وليس ببخيل ضنين۔ ومن ههنا يُفهم سِرُّ نزول المسيح الذى يختصم الناس فيه فإنّ عبدًا من عباد الله إذا اقتدى هدى المهتدين وتبع سنن الكاملين وتأهب للانصباغ بصبغ المهديين وعطف إليهم بجميع إرادته وقوته وجنانه وأدّى شرط السلوك بحسب إمكـانـه وشَفَعَ الأقوال بالأعمال والمقال بالحال ودخل في الذين يتعاطون كأس المحبة للقادر ذي الجلال ويقتدحون زنادَ ذِكر ا الله بالتضرع والابتهال ويبكون مع الباکین فهنالك يـفـور بـحـر رحمة الله ليُطهره من الأوساخ والأدران ولترويه بإفاضة التهتان ثم يأخذ يده ويُرقّيه إلى أعلى مراتب الارتقاء والعرفان ويُدخله في الذيـن خـلـوا مـن قبله من الصلحاء والأولياء والرسل والنبيين فيُعطى كمالا كمثل كمالهم وجمالا كمثل جمالهم وجلالا كمثل جلالهم وقد يقتضى الزمان والمصلحة أن يُرسل هذا الرجل على قدم نبي خاص فيُعطى له عِلْمًا كعلمه وعقلا كعقله ونورا کنوره و اسما کاسمه ويجعل الله أرواحهما كمرايا متقابلة فيكون النبي كالأصل والولى كالظل من مرتبته يأخذ ومن روحانيته يستفيد حتى يرتفع منهما الامتياز والغيرية وتَرِدُ أحكام الأول على الآخر ويصيران كشيء واحد عند الله وعند مَلَئِه الأعلى وينزل على الآخر إرادة الله وتصريفه إلى جهة وأمره ونهيه بعد عبوره على روح الأول وهذا سر من أسرار الله تعالى لا يفهمه إلا من كان من الروحانيين۔ واعلم أن ذلك الرجل الذى يتشابه قلبه بقلب نبى بمشابهة قوية شديدة تامة كاملة لا يأتى إلا إذا اشتدت الضرورة لمجيئه فلما قامت الضرورة لوجود مثل ذلك الرجل يستأثر الله عبدا من عباده لهذا الأمر