اتمام الحجّة — Page 277
روحانی خزائن جلد ۸ ۲۷۷ اتمام الحجة والدين۔ وكل ما وقع في كلام العرب من ألفاظ وجب علينا أن لا ننحت معانيها من عند أنفسنا، ولا نـقـدّم الأقل على الأكثر إلا عند قرينة يوجب تقديمه عند أهل المعرفة، وكذلك كانت سُنن المجتهدين۔ ولما تفرقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة من الملة، وكل زعم أنه من أهل السنة، فأى مخرج من هذه الاختلافات وأى طريق الخلاص من الآفات من غير أن نعتصم بحبل ا الله المتين؟ فعليكم معاشر المؤمنين باتباع الفرقان، ومن تبعه فقد نجا من طرق الخسران ففكّروا الآن إن القرآن يتوفّى المسيح ويكمل فيه البيان، وما خالفه حديث في هذا المعنى بل فسّره وزاد ،العرفان، وتقرأ في البخارى والعيني وفضل البارى أن التوفّى هو الإماتة، كما شهد ابن عباس بتوضيح البيان، وسيدنا الذي إمام الإنس ونبي الجان، فأى أمر بقى بعده يا معشر الإخوان وطوائف المسلمين؟ وقد أقر المسيح في القرآن أن فساد أمته ما كان إلا بعد موته، فإن كان عيسى لم يمت إلى الآن، فلزمك أن تقول إن النصارى ما أفسدوا مذهبهم إلى هذا الزمان۔ والذين نحتوا معنى آخر للتوفّى فهـو بـعـيـد عن التشفّى، وإن هو إلا من أهوائهم، وفساد آرائهم، ما أنزل الله به من سلطان، كما لا يخفى على أهل الخبرة وقلب يقظان۔ وإن لم ينتهوا حقدًا، وأصروا على الكذب عمدًا، فليخرجوا لنا على معناهم سندا، وليأتوا من الله ورسوله بشرح مستند إن كانوا صادقين۔ وقد عرفتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلَّم بلفظ التوفّى إلا في معنى الإماتة، وكان أعمق الناس علما وأوّلَ المبصرين۔ وما جاء في القرآن إلا لهذا المعنى، فلا تحرّفوا كلمات الله بخيال أدنى، ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ذلك حق وهذا باطل، واتقوا الله إن كنتم متقين۔ لم تتبعون غلـطـا ورجـمًا بالغيب، ولا تبغون تفسير من هو منزّه من العيب