حَمامة البشریٰ — Page 322
روحانی خزائن جلد ۷ ۳۲۲ حمامة البشرى نعمة منه، وما رأيت نفسك عند رؤية الكمال بل رأيت في كل طرف حول الله وقوته ومنه وفضله، ووجدت نفسک کمیّت فی ید الغسّال، وما أضفت إليها شيئا من الكمال، فهذا هو إظهار النعمة۔ فالذين في قلوبهم مرض يسعون إلى الاعتراض مستعجلين، ولايـفـرقـون بـيـن الشاكرين المأمورين والمرائين البطالين، ويلتبس عليهم الأمر من القرين۔ وهذا آخـر كـلامـنـا في ردّ اعتراضاتهم، والله يحكم بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين۔ واعلم أن لهم اعتراضات ركيكة غير ذلك بل كل دقيقة المعرفة في نظرهم محل اعتراض، وقد فرغنا من ردّ اعتراضاتهم الكبيرة، وأما الاعتراضات الصغيرة الواهية فالكتاب نُزِّه عنها، وجاء الكتاب بفضل الله كاملا شافيا كما ستراه إذا قرأته بتدقيق النظر۔ وقد سردنا فى هذا الكتاب أدلة قطعية يقينية صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله، وأتممنا الحجة على المخالفين۔ والله يعلم أني ما انتصرتُ لنفسي في استيصال اعتراضاتهم، ولست أن أعادى أحدا لما عاداني، وليس لي عدو في الأرض إلا الذي هو عدو الله ورسوله، وإنما انتصارى لهمافما أسب السابين ولا ألـعــن الــلاعـنين، ولا أضيع وقتى الذى هو أزكى وأنفسُ في أمور لا طائل تحتها، وأفوض أمرى إلى الله ربّ العالمين۔ فإن كان ربّي يخذلني فمن ذا الذى يُعزّنى وإن كان يُعزّني فمن ذا الذي يخذلني فكل أمرى في يد ربي۔ إن كان لي عنده قدر فيهب سترًا يمتد، و إلا فيتـر كـنـي بـوجـه يسود، فلا أعلم غيره أحدا الذى يُهلكني أو كان من المُنجِين وأرجو فضله، وأنتظر نصرته، وهو ربّـى مـن علـى وأتم على نعمته يـعـلـم مــا فـي قلبـي، وهو أرحم الراحمين۔ وإنـي وضـعـتُ في نفسي