حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 319 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 319

روحانی خزائن جلدے ۳۱۹ حمامة البشرى أو محدث، ولكن الجاهلون ما يعرفون هذا السر الذى تهب منه رياح الهداية ويغلطون فيه ويسلكون مسلك الاتفاقات، ولا يتدبرون في أن الله قد جعل لكل شيء سببا، وما من متحرك في الكون إلا وله مُحرّك، أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ورضوا بخيالات سطحية وما كانوا من المتدبرين۔ والحق أن للملك لمَّةً بقلب بنى آدم وللشياطين لمة، فإذا أراد الله أن يبعث مصلحا من رسول أو نبى أو محدث فيقوّى لمة الملك ويجعل استعدادات الناس قريبة لقبول الـحـق، ويعطيهم لهم عقلا وفهما وهمة وقوة تحمل المصائب ونور فهم القرآن ما كانت لهم قبل ظهور ذلك المصلح، فتصفى الأذهان، وتتقوى العقول، وتعلو الهمم، ويجد كل أحد كأنه أُوقظ من نومه، وكأن نورًا ينزل من غيب على قلبه، وكأن معلما قام بباطنه، ويكون الناس كأن الله بدل مزاجهم وطبيعتهم، وشحذ أذهانهم وأفكارهم۔ فإذا ظهرت واجتمعت هذه العلامات كلها فتدل بدلالة قطعية على أن المجدد الأعظم قد ظهر، والنور النازل قد نزل، وإلى هذا أشار سبحانه في سورة القدر وقال إِنَّا اَنْزَلْتُهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَيكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَيْكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ - سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۔ وأنت تعلم أن الملائكة والروح لا ينزلون إلا بالحق، وتعالى الله عن أن يُرسلهم عبئًا وباطلا۔ فإرسال الروح ههنا إشارة إلى بعث نبي أو مرسل أو محدث يُلقى ذلك الروح عليه، وإرسال الملائكة إشارة إلى نزول ملائكة يجذبون الناس إلى الحق والهداية والثبات والاستقامة القدر : ۲ تا ۶