حَمامة البشریٰ — Page 305
۳۰۵ حمامة البشرى روحانی خزائن جلد ۷ على صدقه، فكيف يمكن أن يبقى كافر على وجه الأرض بعد رؤية هذه الآيات الـعـظـيـمـة، أو يبقى شك في الله وفي يوم الساعة ؟ فإن العلوم الحسّية البديهة شيء يقبله كافر ومؤمن، ولا يختلف فيه أحد من الذين أعطوا قوى الإنسانية؛ مثلا إذا كان النهار موجودًا والشمس طالعة والناس مستيقظين فلا يُنكره أحد من الكافرين والمؤمنين۔ فكذلك إذا رفعت الحجب كلها ، وتواترت الشهادات، وتظاهرت الآيات، وظهرت المخفيات، وتنزلت الملائكة، وسُمعتُ أصوات السماء ، فأى تفاوت بقيت بين تلك الأيام وبين يوم القيامة، وأى مفرّ بقى للمنكرين؟ فلزم من ذلك أن يُسلم الكفار كلهم في تلك الأيام، ولا يبقى لهم شك في الساعة؛ ولكن القرآن قد قال غير مرة إن الكفار يبقون على كفرهم إلى يوم القيامة، ويبقون في مريتهم وشكهم في الساعة حتى تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون۔ ولفظ "البغتة" تدل بدلالة واضحة على أن العلامات القطعية التي لا تبقی شک بعده ، علی وقوع القيامة لا تظهر أبدا، ولا تجليها الـلـه بـحيـث ترفع الحجب كلها وتكون تلک (۸۵) الأمارات مرآة يقينية لرؤية القيامة، بل يبقى الأمر نظريا إلى يوم القيامة، والأمارات تظهر كلها ولكن لا كالأمر البديهى الذى لا مفر من قبوله، بل كأمور ينتفع منها العاقلون، ولا يمسها الجاهلون المتعصبون، فتدبَّرُ في هذا المقام فإنه تبصرة للمتدبرين۔ وأنت تعلم أن هذه الأنباء كلها۔ كخروج دابة الأرض ويأجوج ومأجوج وغيرها، قد اختلفت الآثار في تبيينها، ولم تُبيَّن على نهج واحد، حتى إن بعض الصحابة زعموا أن دابة الأرض على رضى الله عنه ) فقيل له إن الناس يظنون