حَمامة البشریٰ — Page 288
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۸۸ حمامة البشرى عــلــوم حسّية بديهة ثابتة عند كل قوم وكـم مـن خـواص القمر يعلمها الدهاقين وأرباب الفلاحة، فيا حسرة على الذين يقولون إنَّا نحن العلماء ثم يتكلمون كأرذل الجاهلين۔ هذا وقد اتفق الحكماء على أن أعدل أصناف الناس سكّان خط الاستواء ، وما هذا إلا لتـأثـيـر خـاص يكون سببا لكمال صحتهم وزيادة فهمهم وحزمهم۔ ولا شك أن ا من العلوم الحسّية البديهة المرئية، ولا يُعرض عنه إلا الذي لا يحظى بسراج الحجة ويزيغ عن المحجّة، فتعسًا للمعرضين۔ وقد تقرر في ديننا أن بعض الأوقات مباركة تُـجـاب فيها الدعوات، وتُسمع فيها التضرّعات۔ كليلة القدر وثُلث الأخير من الليل۔ وقال المحققون إن في الأوقات التي عُنيت للصلاة بركات مخفية فلذلك خصها الله للعبادات، فمن حافظ عليها وقضى كل صلاة بحضور القلب في وقتها فلا شك أنه يُعطى بركاتها ويُصيبه حظ منها، وينال سعادة مطلوبة ويُنجى مِنْ بئس القرين۔ فتأمل هذا الموضع حق التأمل فإنه موضع عظيم۔ ومن جد في الطلب وجــاهــد فتقارنه العناية والتوفيق والاجتباء ، ويعصمه الله من الخذلان، ويجعله من الموفقين۔ وإذا عرفت هذا ۔ فإن كنت ذا قلب سليم فقد عرفت الحقيقة، وزالت عنك شكوك كثيرة وشبهات فى هذا الباب، وانجابت غشاوة الاسترابة، وبانت أمارة الحق، وكشف عنك الغمّى وهديت إلى نور اليقين۔ وإن كنت لا يكفيك هذا، وتجد فی نفسک طلب الزيادة في الإيضاح والإفصاح، فاعلم أن القرآن قد صرّح بهذا في غير موضع، كقوله عز وجل فَقَالَ لَهَا وَ لِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا اَوَكَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَابِعِينَ