حَمامة البشریٰ — Page 258
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۵۸ حمامة البشرى مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا وقَع وتم ببعث نبينا صلى الله عليه و سلم ، وقد شهد القرآن على أن المسيح وأمه مبرء ان مما قالت اليهود، فقال مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمَّهُ صِدِّيقَةً ، وقال وَجِيْهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، وكذا تم وعد وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ؟ وقد وقع كما وعد، وما نرى اليهود إلا مغلوبين ومقهورين۔ وأنـــت تــعـــلـــم أن في ترتيب هذه الآية كانت هـذه الـمـواعـيـد كـلهـا بقية الحاشية : يشاء ، ويحفظ عزة أصفيائه بحكمته الدقيقة البالغة اللطيفة، لا يضرها مكر ماكر كما ما أضر عزّةَ عيسى مكرُ اليهود ، بل أعزّه ورفعه ودمر الماكرين۔ فاعلم أيها العزيز! هذا تفسير قوله تعالى بَلْ رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، ولكن لا يقبله قومنا ويُحرفون كلام الا م الله ولا يتدبرون في شأن نزوله، ويمشون على الأرض مستكبرين۔ وإذا قيل لهم إن الله ورسوله قد شهدا على وفاة المسيح وكذلك شهدوا عليه أكابر المؤمنين من الصحابة والتابعين وأئمة المحدثين، فكان آخر جوابهم أن الله قادر على أن يحييه بعد وفــاتــه مــرة أخرى، ولا يتفكرون أن قدرة الله تعالى لا يتعلق بما يُخالف مواعيده الصادقة، وقد قال فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ، وقال وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ، وقال لَا يَذُوقُوْنَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأولى ، ولا شك أنه من مات من الصلحاء فإنه نال حظا من الجنة وحُرّم عليه الموتة الثانية، فكيف يجوز أن يُردّ عيسى إلى الدنيا ويُخرج حظ الجنّة ونعيمها أو يُسَدّ عليه غرفتها ثم يُتوفّى مرة ثانية؟ مع أن الآية المتقدمة ۔۔ أعنى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأولى تدل على دوام الحياة وعدم ذوق الموت۔ وإلى هذا يُشير الاستثناء المنقطع، فإنه جرى مجرى التأكيد والتنصيص على حفظ العموم وجعل النفى الأول العام بمنزلة النص الذى لا يتطرق إليه استثناء البتة، إذ لو تطرّق إليه استثناء فرد من أفراد لكان أولى بذكره من العدول عنه إلى الاستثناء المنقطع، فاحفظه فإنه من أسرار مفيدة للمحققين۔ منه من آل عمران : ۵۶ - المائدة ۲۶ : ۳ ال عمران ۴۶ ۲ ال :عمران ۵۶ ۵ الزمر : ٢٣ ٢ الحجر : ۴۹ کے الدخان: ۵۷