حَمامة البشریٰ — Page 259
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۵۹ حمامة البشرى بعد وعد التوفى، وكان وعد التوفى مقدَّمًا على كلها، وقد اتفق القوم على أنها وقعت بترتيب يوجد في الآية، فلو فرضنا أن لفظ التوفى مؤخر من لفظ الرفع، للزمنا أن نقر بأن عيسى عليه السلام قد توفى بعد الرفع وقبل وقوع المواعيد الباقية، وهذا مما لا يعتقد به أحد من المخالفين۔ ولو قلنا إن لفظ التوفى مؤخر من جملة وَمُطَهَّرُكَ مِنَ (۵۷) الَّذِينَ كَفَرُوا ومـقـدم مـن وعد وقع في ترتيب الآية بعدها، للزمنا أن نقر بأن وفاة عيسى عليه السلام كان بعد نبينا صلى الله عليه و سلم من غير مكث قبل غلبة أتباعه على أعدائهم، وهذا باطل أيضا بزعم القوم، فإنهم قد اعتقدوا أن المسيح لا يموت إلا بعد هلاك الملل كلها۔ فلو رجعنا من هذه الأقوال كلها وقلنا إن المسيح لا يموت إلا بعد تكميل وعد الغلبة الممتدة إلى يوم القيامة كما صرحت آية وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ القِيمة للزمنا أن نقر بأن المسيح لا يموت إلا بعد يوم القيامة، فإن الوعد قد امتد إلى يوم القيامة، ولا يمكن نزول المسيح إلا بعد وقوعه على الوجه الأتم والأكمل، فما نجد له موضع قدم في كتاب الله إلا بعد يوم الحشر على طريق فرض المحال ۔ وليت شعرى ۔ إن أعداء نا يقولون بأفواههم إن لفظ مُتَوَفِّيكَ فِي آية يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ مؤخر في الحقيقة، وليس هذا الموضع موضعه، ولكنهم لا يُنبئوننا بأن لو نرفع هذا اللفظ من هذا المقام فأين نضعه ، أ نسقطه من كتاب الله كالمحرفين والذين يقولون إن لفظ التوفى مؤخر من لفظ الرفع ومقدم على | مواعيد أخرى، فيضحك العاقل من قولهم، ويتعجب من حمقهم۔ ال عمران : ۵۶