حَمامة البشریٰ — Page 257
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۵۷ حمامة البشرى أن معنى التوفّى الوفاة لا غيره فلا يُقال إن إماتة المسيح التي رُوِيَت عن | ابن عباس وعــد غـيــر واقع إلى هذا الوقت بل يقع في آخر الزمان، لأن المواعيد التي ذكرت في هذه الآية بالترتيب قد وقعت وتمت كلها على ترتيبها الذي يوجد في تلك الآية، ووعد التوفّى مقدم عليها في الترتيب۔ وأنت تعلم أن وعد رَافِعُكَ إِلَيَّ قد وقع، وهكذا وعد: بقية الحاشية : مرفوع في دينهم كما جاء في التوراة في كتاب الاستثناء ۔ فأراد الله تعالى أن يُبرء نبيه عيسى من هذا البهتان الذي بنى على آية التوراة وواقعة الصلب، فإن التوراة يـجـعـل المصلوب ملعونا غير مرفوع إذا كان يدعى النبوة ثم مع ذلك كان قتل وصلب، فقال عز وجل لذبّ بهتانهم عن عيسى مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ۔۔۔۔ بَلْ رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يعنى الــصــلـب الذي يستلزم الملعونية وعدم الرفع من حكم التوراة ليس بصحيح، بل رفع الله عيسى إليه، يعنى إذا لم يثبت الصلب والقتل لم يثبت الملعونية وعدم الرفع، فثبت الرفع الروحاني كالأنبياء الصادقين وهو المطلوب۔ هذه حقيقة هذه القصة، وما كان ههنا جدال ونزاع في الرفع الجسماني، وما كان هذا الأمر تحت بحث اليهود أصلا، وما كان غرضهم متعلقا به، بل علماء اليهود كانوا يمكرون لتكذيب المسيح وتكفيره، ويُفتشون لتكذيبه وتكفيره حيلةً شرعية، فبدا لهم أن يصلبوه ليثبتوا ملعونيته وعدم رفعه الروحاني كالأنبياء الصادقين بنص التوراة لئلا يكون حجّة لأحد بعد كتاب الله، فصلبوه بزعمهم، وفرحوا بأنهم أثبتوا ملعونيته وعدم رفعه بالتوراة، ولكن الله نجاه من حيلهم وقتلهم، فأخبر عن هذه القصة في كتابه الذي أنزل بعد الإنجيل حَكَمًا عَدْلًا ومُبيِّنًا لظلم كلّ قوم وإيذائهم وكيدهم ومُكذِّبًا للكافرين۔ فكأنه يقول يا حزب الماكرين ! يا أعداء الصدق والصادقين! لم تقولون إنا قتلنا المسيح ابن مريم وصلبنا وأثبتنا أنه ملعون غير مرفوع؟ فأُخبركم أيها القوم الخبيثون أنكم ما قتلتموه وما صلبتموه ولكن شُبّه لكم، وأنتم تعلمون في أنفسكم أنـكـم مـا قـتـلـتـمـه يـقـيـنـا، بل نجاه الله من مكركم ورزقه الرفع الروحاني الذي كنتم لا تريدون لـه وتـمـكــرون لئلا يحصل له ذلك المقام، فقد حصل له ورفعه الله وكان الله عزيزا حكيما۔ وهذا القول۔۔ يعنى قوله تعالى عَزِيزًا حَكِيمًا ۔ إشارةً إلى أن الله يُعزّ من النساء : ۱۵۹،۱۵۸