حَمامة البشریٰ — Page 226
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۲۶ حمامة البشرى على بعض سادات النصارى الذين كانوا غافلين من مكائده، وكانوا سفهاء بادی ۳۸ الرأى، ذوى الآراء السطحية والعقول الناقصة الضعيفة، سريع الإيمان بالخرافات الـمـنـقـولـة والـعـجـائبات المروية، ولو كان ناقلها وراويها امرأ كذابا مفسدا، فلقى بولص في دمشق رجلا منهم الذى كان اسمه أنانيا، وكان أولهم غباوة وسريع الميل إلى مثل هذه المزخرفات، فقال يا سيدي إني رأيت كشفًا عجيبا۔ أني كنت أسير مع جملة فرسان إلى جهة من الجهات، وكنت من أشد الأعداء لدين المسيح، أروح وأغدو في هذا الفكر، فنزل على المسيح ونادانى من الضوء ، وسمعت صوته و عرفته، فقال لم تؤذيـنـى يـا بولص؟ أتطيق أن تضرب یدک علی رمح الحديد فـزجــرنــی و خوفنى حتى خفت و ارتعدت، فقلت: يا ربِّي إِنِّي تبت مما فعلت، فأُمُرُ ما أفعل بعد ذلك فأمرني وقال : سِرُ إلى مدينة دمشق، وابحث فيها عن رجل اسمه أنانيا، واقـصــص عليه هذه القصة، فهو يعرفك ما يكون عملك فالحمد لله أنى وجدتك ورأیتک علی صفات عرفنى بها ربّى المسيح ثم قال بعد تمهيد هذه المكائد يا سيدى إنى برىء من دين اليهود، فأدخلنى فى الملة المقدسة النصرانية فإني جئتك مؤمنا ومبشرا من المسيح فتنصر على يد أنانيا، وأجابه أنانيا في كل ما طلبه وعظمه وأشاع هذه القصة في مدينة دمشق۔ فأوّلُ أَرضِ غُرِسَ فيه شجرة ربوبية المسيح هي مدينة دمشق، وغرس بولص فيها هذه الأشجار الخبيثة وأهلك أهلها، فالنصارى كلهم أشجار بذر بولص الذي بذره في دمشق، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذكر مدينة دمشق في نبأ المسيح الموعود تنبيهًا إلى أن تلك الأرض كانت مبدأ للفساد، ومنبعا أولا لفتن التنصر ولجعل العبد إلها۔ ثم سيصل عبد مُوَحَدٌ إليه في آخر الزمان لإشاعة التوحيد كما وصل بولص لإشاعة الشرك والكفر والخبث، تلبيسًا من عند نفسه، ليكون له