حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 212 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 212

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۱۲ حمامة البشرى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ اَحْسَنَ الْقَصَصِ وذكر قصة أصحاب الكهف قال : كَانُوْا مِنْ أَيْتِنَا عَجَبًا، ولكن لم يذكر شيئا من ذكر نزول عيسى من السماء من غير ذكر الوفاة، فلو كان النزول حقًّا لما ترك القرآنُ هذه القصة، ولذَكَرَها في سورة طويلة، ولجعَلها أحسن من كل قصة، لأن عجائبها مخصوصة بها، ولا نظير لها في قصص أخرى، ولجعلها آية لأمة آخر الزمان۔ فهذا هو الدليل الصريح على أن هذه الألفاظ غير محمولة على الحقيقة، والمراد منها في الأحاديث مجدّد عظيم يأتى على قدم المسيح | ويكون نظيره ومثيله، وأُطلق اسم المسيح عليه كما يُطلق اسم البعض على البعض في عالم الرؤيا، وهذه سُنّة جارية فى الوحى والرؤيا، وتجد نظيرها بكثرة في كتب الأحاديث وكتب تأويل الرؤيا، فالمراد منه مثيل يكون للمسيح كوجوده، وينزل بمنزلة ذاته من شدة المماثلة، ويخرج عند غلبة النصارى، ويتم على يده مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ " يعنى يملكون كلَّ رفعةٍ في الأرض، ويجعلون أعزّة أهلها أذلة، ويبتلعون كل حكومة ورياسة وسلطنة ودولة ابتلاع الحوت العظيم الصغار۔ وإنا نرى | بقية الحاشيه بأعيننا أنهم كذلك يفعلون، واضمحلت رياسات المسلمين، وتطرق الضعف في دولتهم وقوتهم وشوكتهم، ويرون سلاطين النصارى كالسباع حولهم، ولا يبيتون إلا | خائفين۔ وقد ثبت من النصوص القوية القطعية القرآنية أن كأس السلطنة والغلبة على وجه الأرض تدور بين النصارى والمسلمين، ولا تتجاوزهم أبدا إلى يوم القيامة، كما قال الله تعالى وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِمَةِ ۔ ۔ ومعلوم أن المتبعين للمسيح في الحقيقة المسلمون، والمتبعين بالادعاء النصارى، والآية تشير | إلى الاتباع فقط حقيقيًّا كان أو ادّعائيا۔ والحق أن الاتباع الحقيقى عسير جدا ولو كان | مدعى الاتباع ملكًا من المسلمين المؤمنين، فإن اتباع الأنبياء على وجه الحقيقة والكمال ليس | بهين، فكل من الملوك يتبع عيسى عليه السلام باتباع ادعائى وإن كانت فيه رائحة من الحقيقة إلا ما شاء الله قد نعم سبق المسلمون في الاتباع الاعتقادي و فهموا تعليم المسيح كما هو هو، يوسف : الكهف: ١٠ الانبياء: ۹۷ ال عمران ۵۶