حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 211 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 211

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۱۱ حمامة البشرى وأنت تعلم أن فتنة النصارى مع شدّة أهوالها وكثرة ضلالها وغلبتها على وجه الأرض كلها، قد امتدت ومكثتُ إلى ألفين من سَنةِ وفاة المسيح، ولكن ما نزل عيسى إلى هذا الوقت الذى أخبر عنه أهل الكشف كلهم، وما نرى آثار نزوله، فهذه أمور لا نرى جوابها عند هذه العلماء۔ وقد رأوا منى آيات فلم يلتفتوا إلى ذلك، وقالوا استدراج أو رمل، وبهتوا لشدة إعجابهم، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا، وكان لها من قلوبهم مكان وفي أعينهم قدر، ولكنهم كذبوا حسدا من عند أنفسهم، فنعوذ بالله من الحاسدين۔ وتركوا الحق المبين، واعتصموا بأقاويل ضعيفة ألا يتدبرون أن الله ما رأى واقعة من معظمات الواقعات الآتية إلا ذكرها في القرآن فكيف ترك واقعة نزول المسيح مع عظمة شأنها وعُلوّ عجائب ـا ولم تركها إن كانت حقًا وقد ذكر قصة يوسف وقال : المسيح يـ ع الحرب ولا يحارب النصارى كما جاء فى نسخ أخرى۔ ووجه عدم صحتها ظاهر ، وهو أنا لو فرضنا أن المسيح يحارب النصارى على شرط قبول الإسلام | ولا يقبل الجزية أصلا بل يدعو إلى الإسلام، وإن قبلوا وإلا فيقتلهم، فلزم على تقدير | صحة هذا المعنى استيصالُ النصارى بالكلية من وجه الأرض۔۔ إما من سبب إسلامهم وإمـا مـن سبب قتلهم، وهذا المعنى يُعارض القرآن الكريم، فإنه أخبر عن بقاء وجودهم إلى يوم القيامة، فثبت من هذا التحقيق أن جملة يضع الجزية "التي توجد في بعض بقية الحاشيه نسخ البخارى ليست بصحيحة، وقد فسدت وحرفت مِن نَسُخِ الناسخين۔ ومع ذلك ظهر من هذا التحقيق بطلان أحاديث يوجد فيها ذكر كمثله من الـمـحــاربـات والغزوات، فإن القرآن محفوظ بحفاظة الله وعصمته، فالحديث الذى يُعارض قصصه لا يُقبَل أبدًا ولو كان ألف كمثل تلك الأحاديث في البخارى أو غيره من كتب المحدثين۔ وأما قولنا إن يأجوج ومأجوج من النصارى لا قوم آخرون فثابت بالنصوص القرآنية، لأن القرآن الكريم قد ذكر غلبتهم على وجه الأرض وقال