حَمامة البشریٰ — Page 205
روحانی خزائن جلدے ۲۰۵ حمامة البشرى في هذه الأمر، ويتفق رأيه برأيي ويُكشف بين يديه كل ما قلته۔ فتدبر، أنار الله عقلك وجعلك من المستيقنين۔ وينبغي لك رحمك الله ۔ أن تقدم القرآن وتعظم آياته، فإنه يقيني، وكل آية قطعية متواترة، وما مسته أيدى الناس، وما اختلط به شيء من أقوال بني آدم، وإنه كلام ربانى لا شك فيه، وإنه آيات إلهية لا ريب فيها۔ وأما الأحاديث فأنت تعلم أن كلها احاد إلا القدر القليل الذي هو كالنادر، فتفكر في هذا بطهارة النفس وصحة النية وسلامة القلب، وأدعو أن يؤيدك الله بإلهامه، ويهب لك لُطف النظر ودقّة الفكر، ويكون معك ويجعلك من العارفين۔ وأما إيمان قومنا وعلمائنا بالملائكة وغيرها من العقائد فلسنا نجادلهم فيه ٢٤ ولا نخطئهم في ذلك، وليس في هذه العقائد عندنا إلا التسليم، وإنما مسلک السكارى، ولا يثبتون على قول، وما لهم على عقيدة من قرار، ولا يتدبرون | كالعاقلين ۔ وإني أرى أن الله سلب عنهم قوة الفيصلة، ونزع منهم طاقة الآراء الصحيحة، وتركهم في ظلمات الغيّ هائمين۔ والسر في ذلك أنه ما رآهم حريًّا بالأسرار الإلهية، ورأى رؤوسهم خالية من القوى المدركة الفاطنة، فنزع منهم حلل | الإنسانية، وردهم إلى صور البهائم والسباع والأفاعي، وألحقهم بالسافلين۔ والذين أوتوا أُكل المعارف غضًا طريًّا، ورزقوا من العلوم الصادقة حظا وافرًا، فما جهلوا الطريق، وما نسوا المشرب، وأصابوا في فهم آيات الله، وما ضاع من أيديهم علم الروحانيين۔ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، يضل من يشاء ويهدى من يشاء إلى بحر لا ساحل له، والله يعلم حيث يجعل فضله، ولا يخفى عليه قلب ولا شاكلة، وقد | خلق الناس وهو يعلم حقيقة العالمين۔ قية الحاشيه ولنرجع إلى ذكر الأحاديث فنقول إن الذين حملوا أنباء ها المستقبلة على ۲۵ معانيها الظاهرة مع تعارضها بالقرآن، فقد أخطأوا خطاً كبيرًا، وكان سببه استغراقهم في الآثار والذهول عن كلام الله تعالى، فصارت أنظارهم مغمورة في الأخبار، وأفكارهم |