حَمامة البشریٰ — Page 202
روحانی خزائن جلد ۷ حمامة البشرى أن يقول الرب تبارك وتعالى إنى ما أنزلتُ هذا القرآن كاملا على محمد صلی الله عليه وسلم بل سأنزِلُ بعض آياته على عيسى بن مريم في آخر الزمان، فيومئذ يكمل القرآن وما كمل إلى هذا الحين۔ وأنت تعلم أن هذا القول فاسد بالبداهة، ولا يظن كمثل هذا إلا الذي هو من أكابر المعتدين۔ نعم، يوجد في بعض الأحاديث لفظ نزول عيسى بن مريم، ولكن لن تجد في حديث ذكر نزوله من السماء ، بل ذكر وفاته موجود في القرآن، وما جاز أن يكون هذا التوفّى بعد النزول، لأن الفتن التي أشير إليها في آية فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني إنما هاجت وظهرت على وجه الأرض من مدة طويلة، وتمتُ كلمة ربك كما قال وترى النصارى ينحتون لهم إلها وابن إله، وكذلك تدل آية يَا عِيسى إِنَّى مُتَوَفِّيكَ على أن عيسى قد تُوُفِّى وكان الله خليفة له إلى يوم القيامة، فكيف يمكن نزوله بعد الموت وقد قال الله تعالى : بقية الحاشية غالبون۔ ولكنا لا نرى من الدجّال الموهوم المتصوَّر في خيالات القوم أثرا ولا علامة، ونرى أن فتن النصارى قد تكاثرت وامتلأت الأرض من مكائدهم، فهذا دليل واضح على أن المعنى | الصحيح نزول المسيح عند غلبة النصارى على أهل الأرض، ولا سبيل إلى تطبيق هذه الأحاديث المتعارضة إلا أن نقول أن قسّيسى النصارى هم الدجّال المعهود، ووجب علينا أن نفسر الأحاديث بنحو ظهرت معانيها في الخارج، فإن الأحاديث التي ذكرناها آنفًا كان بعضها قائدا إلى أن المسيح ينزل عند شوكة النصارى وشوكة صليبهم وتسلطهم في الأرض، وكان | بعضها قائدًا إلى أنه لا ينزل إلا في وقت خروج الدجال وتسلطه على وجه الأرض كلها، فرأينا | آثار القائد الأول ووجدناها واقعة في زماننا، ونرى أن أخبار شوكة الصليب قد تمت ووقعت كلها كما أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيناها بأعيننا، وأما القائد الذي كان مخالفًا لها ومعارضًا لمعانيها، أعنى حديث خروج الدجال فما ظهر أثره منه، فالذي ظهر من المعنيين هو الحق، والذى ما ظهر من المعنيين هو الباطل الذى أخطأ فيه نظر المتفكرين۔