رسالة الصلح — Page 435
العلي طلبها لم يكن ذنب عيسى الل، بل الحق أن الوقت لم يكن مناسبا للهداية العامة بعد، بل كان عيسى المأمورا من الله بأنك أُرسلت إلى بني إسرائيل فقط ولا علاقة لك بغيرهم قط. وكما ذكرت آنفا كان تعليم الأخلاقي مقصورا على اليهود فحسب، وذلك أنه قد وردت في التوراة أحكام مثل: عين بعين وسن بسن وأنف بأنف، وكان الهدف من وراء هذا التعليم توطيد معنى العدالة عند اليهود ومنعهم من اقتراف الظلم والاعتداء، إذ إنهم عاشوا أربع مائة سنة في الرق، وبالنتيجة نشأت فيهم كثير من عادات الظلم والخسة والرُّذالة، فاقتضت حكمة الله أن يُعطوا تعليم الأخلاق لرفع ظاهرة العنف والشدة من طبائعهم، إذ كانت ظاهرة العنف والقسوة موجودة في طبائعهم من أجل الثأر والانتقام. فذلك التعليم الأخلاقي هو الإنجيل الذي عُني باليهود وحدهم ولم يكن موجها إلى العالم كله، إذ لم تكن لعيسى الا علاقة مع أمم أخرى. ناحية ولكن الحق أن التعليم الذي جاء به عيسى ال ليس ناقصا من واحدة فقط لأنه ليس مبنيا على مواساة بني البشر جميعهم، بل فيه عيب آخر أيضا، وهو أنه كما جنحت التوراة إلى الإفراط في تعليم الشدة والانتقام كذلك مال الإنجيل إلى التفريط من حيث تعليم العفو والصفح. فلم يهتم أيّ واحد من هذين الكتابين المقدسين لجميع فروع الشجرة البشرية، بل تتمسك التوراة بإحدى فروعها ويتمسك الإنجيل بفرع ثانٍ فكلا التعليمين ساقط عن درجة الاعتدال فكما أنه ليس من الحكمة في شيء أن يتوجه المرء إلى الانتقام والعقوبة في كل الأحوال، كذلك إن العفو والصفح في كل حال وبكل مناسبة أيضا يتنافى تماما مع مقتضى تربية الإنسان. لذلك دحض القرآن الكريم كلا التعليمين وقال: جَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى