رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 430 of 62

رسالة الصلح — Page 430

٤٢٦ بعض الجهلاء الذين يتهمون الإسلام بالجهاد العدواني ويقولون بأن كل هؤلاء الناس قد أدخلوا في الإسلام قهرا بقوة السيف، نتأسف عليهم آلاف المرات! فقد تجاوزوا الحدود في جَورهم وكتمانهم الحق. وا أسفاه! ماذا أصابهم إذ يعرضون عن وقائع صحيحة قصدا؟ لم يُبعث نبينا الأكرم في بلاد العرب كملك حتى يُظنّ أنه لمّا كان يمتلك الجبروت والشوكة الملكية فاجتمع الناس تحت رايته لإنقاذ حياتهم! والسؤال المطروح الآن هو : لما أطلق النبي الأكرم النداء دعوة وحدانية الله وصدق دعوته وهو يعاني من الفقر الشديد والمسكنة والخمول، فبقوة أيّ سيف آمن به الناس؟ وإن لم يؤمنوا، فمن أي ملك طُلب الجيش أو المساعدة لإرغامهم على التسليم؟ أيها الباحثون عن الحق، اعلموا يقينا أن كل هذه افتراءات من الذين هم أعداء ألداء للإسلام. اقرأوا التاريخ، كان النبي الله طفلا يتيما، توفي والده بعد أيام من ولادته وتوفيت والدته وهو ابن بضعة أشهر، فظل هذا الطفل الذي فوقه يتربى في رعاية الله دون أي سند آخر. كانت يد الله الرواية التي أشار إليها سيدنا المسيح الموعود الله في المتن وردت في كتب السير، مما يجعلها جديرة بالقبول كذلك، فقد قال الصالحي الشامي في كتابه "سبل الهدى والرشاد" ما نصه: "قال غير ابن إسحاق : وذلك حين تم لها شهران وقيل إن رسول الله ﷺ كان في المهد حين توفي أبوه وعليه فقيل وله شهران وقيل ثمانية وعشرون شهرا. وقيل تسعة أشهر، ونقل السهيلي عن الدولابي أنه قول الأكثرين قلت: والحق أنه قول كثيرين لا أكثرين. " هذا فيما يتعلق بوفاة والد النبي ، أما بخصوص وفاة أمه آمنة بنت وهب، فالثابت أن وفاتها تلت وفاة زوجها، وتميل كفة الترجيح إلى أنها توفيت و لم يزل النبي في سن الرضاع، فلم يع وجودها، ولو كان وعاه لذكر شيئا ولو بسيطا من ذكرياته معها، بل الأغلب أنه لم ينتقل إلى بادية بني سعد رضيعا إلا لوفاة والدته.