رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 416 of 62

رسالة الصلح — Page 416

٤١٢ التي كهداية فهو هذا فقط، وأن قومهم وبلادهم وحدها هي أُعطيت كتاب الله، أما بقية العالم كله فمحروم منه. هذه الفكرة ألحقت بالعالم أضرارا كثيرة، وكانت هــي بــذرة الأحقاد والضغائن المتبادلة التي استمرت في النمو بين الأقوام. وقد مرّ وقت طويل مــــــن الزمن ظل فيه كل قوم مختفين عن أعين الأقوام الأخرى، وبقي كل بلد مختبــــا ومحتجبا عن أعين أهل البلاد الأخرى، حتى أن العلماء في الهند كانوا يعتقدون بأنه ليست هناك منطقة مأهولة وراء جبال الهملايا. وعندما رفع الله الحجاب، وتوسعت معلومات الناس قليلا عن المناطق المسكونة في الأرض، كانت قد ترسخت في هذا الزمن في قلـوب النــاس كالنقش في الحجر المزايا الزائفة التي اخترعوها من عند أنفسهم وأدخلوها في معتقداتهم عن الكتب الموحى بها وعن أنبيائهم ورسلهم، وكان كل قوم يزعم ظلت عاصمة الله دائما. ولأن هذه الخصال والهمجيــة أن بلادهم هي التي كانت مسئولية على معظم الأقوام، فكانوا يردّون بالسيف على كل من خالف التقاليد القديمة، فلم يكن بوسع أحد أن يُحمد حماس الأقوام كلها المبني على الثناء على أنفسهم ويصلح ما راب بينهم. لقد اهتم "غوتم بوذا" بهذا الصلح وما كان يعتقد أن الفيدا هو كل شيء ولا يوجد شيء بعده، وما كان يقر بخصوصية قوم أو بلد أو سلالة؛ أي لم يتبنّ المذهب القائل بأن كل شيء ينحصر في الفيدا فقط وأن هذه اللغة وهذا البلد، وهؤلاء البراهمة قد سُجِّلوا في محكمة الله إلى الأبد لتلقي الإلهام، لذا فقد مر بمعاناة شديدة بسبب هذا الخلاف وسمى ملحدا لا دين له. كما أن جميع الباحثين في أوروبا وأميركا الذين لا يؤمنون بألوهية المسيح ولا تطمئن قلوبهم بأن صلب الإله أيضا ممكن، كلهم يُعدون ملاحدة عند القساوسة.