رسالة الصلح — Page 409
٤٠٥ الوحي والإلهام قد انقطعت على عيسى اللي بحسب معتقدات النصارى وخُتم على إلهام الله. والآريون أيضا متمسكون بالمعتقدات نفسها أي كما يعد اليهود والنصارى شرف النبوة والوحي مقتصراً على بيت إسرائيل فحسب، وينكرون شـــرف الوحي على الأمم الأخرى. فالآريون أيضا ولسوء حظ البشر يعتنقون الاعتقاد نفسه؛ أي أنهم أيضا يعتقدون بأن سلسلة وحي الله وإلهامه لم تخرج عن حدود الهند، بل قد انتخب رجال الله الأربعة من هذا البلد وظل الفيدا وحده ينزل مرة بعد أخرى دوما، وقد حُصّت السنسكريتية، أي لغة الفيدا، وحدها لتكون لغة الإلهام دائما. فلباب القول: كلا هذين القومين لا يؤمنون بأن الله رب العالمين، وإلا فلا يوجد سبب لأن ينشئ الله علاقة دائمة مع قوم معين يُلاحظ منها الانحياز والتحزب بكل وضوح، مع أنه الله رب العالمين وليس رب الإسرائيليين أو رب الآريين وحدهم. فلدحض هذه المعتقدات استهل الله القرآن الكريم بآية: (الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، ووضح لنا في عدة آيات في القرآن الكريم أنه ليس صحيحا أن الأنبياء والرسل قد بعثوا في قوم أو بلد معين فقط، بل الحق أنه الله لم يهمل أي أمة أو أي بلد والقران الكريم يشرح لنا بأمثلة مختلفة أنه كما أن الله تعالى ظل يربي أهل كل بلد بما يناسبهم، كذلك متع كل بلد وقوم بالتربية الروحانية أيضا كما يقول في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ فحري بالقبول دون أدنى نقاش أن ذلك الإله الحق والكامل الذي يجب على كل إنسان أن يؤمن به هو رب العالمين، وأن ربوبيته ليست خاصة بقوم دون قوم، أو بزمن دون آخر أو بلد دون غيره، بل هو رب الأمم كلها ورب الأزمنة والأماكن