رسالة الصلح — Page 408
٤٠٤ أيها الأحبة، اعلموا يقينا أنه لو لم تحترم إحدى الطائفتين منـا الأخلاق الإلهية، وجعلت سلوكها على عكس صفات الله الحسنة، لهلكت تلك الطائفة سريعا، ولن تلقي بنفسها فقط إلى التهلكة، بل ستعرض ذريتها أيضا للدمار. لقد ظل المتقون في كل البلاد يشهدون منذ أن خُلقت الدنيا على أن التخلــــق بصفات الله هو كماء الحياة للبشر. وإضافة إلى ذلك إن حياة الناس المادية والروحانية تتوقف على أن يتخلقوا بصفات الله المقدسة التي هي منبع السلام. لقد استهل الله تعالى القرآن الكريم بالآية في سورة الفاتحة: (الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أي الصفات الكاملة والمقدسة كلها الله تعالى. إن كلمة "عالم" تشمل الأقوام المختلفة والعصور المختلفة والبلاد المختلفة كلها. الحقيقة أن في استهلال القرآن الكريم بهذه الآية تفنيدا للأقوام الذين يجعلون ربوبية الله العامة وفيوضه مقتصرة على قومهم ويزعمون كأن أقوامــــا آخرين ليسوا عباد الله وكأن الله قد نبذهم كشيء رديء بعد خلقهم أو نسيهم أو كأنهم لم يكونوا من مخلوقات الله، والعياذ بالله. كما أن اليهود والنصارى مثلا لا يزالون يزعمون أن كل الأنبياء والرسل من عند الله كانوا من اليهود فقط، وأن الله ظل ساخطا على الأمم الأخرى حتى أنه رآهم يهيمون في الضلال والغفلة، ومع ذلك لم يأبه بهم شيئا، كما جاء في الإنجيل أيضا أن المسيح ال قال : لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل. هنــــا نقول على سبيل الافتراض المحال أن قوله هذا الذي ينم عن آفاق ضيقة بعد ادعاء ألوهيته يثير الاستغراب. فهل كان المسيح إله الإسرائيلين فقط و لم يكن إله أقوام أخرى حتى تفوه بكلمة أنه لا علاقة له بإصلاح أمم أخرى وهدايتهم؟! باختصار، إن مذهب اليهود والنصارى هو أن جميع الأنبياء والرسل جاؤوا من سلالتهم فقط، ونزلت كتب الله كلها أيضا في قـومهم. إذا، إن سلسلة