رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 429 of 62

رسالة الصلح — Page 429

٤٢٥ بناتهم، ويفتخرون بالزنا ويتباهون علنا بتلك المنكرات في قصائدهم. وكان شرب الخمر منتشرا في ذلك القوم بكثرة بحيث لم يخلُ منها بيت قط، وفاقوا البلاد كلها في لعب القمار، فكانوا عارا على الدواب وشنارا على الأفاعي والذئاب. وعندما نهض نبينا لإصلاحهم ، وأراد أن يطهر قلوبهم بتركيزه الباطني، طرأ عليهم في وقت قصير تغيّر ملحوظ حتى تحولوا من الوحوش إلى البشر، ثم من البشر العاديين إلى أناس متحضرين، ومن أناس متحضرين أصبحوا ربانيين وفنوا في نهاية المطاف في حب الله حتى تحمّلوا كل ألم كعضو لا حس فيه، فقد عُذبوا بكل أنواع العذاب وجُلدوا دون هوادة، القُوا على رمال حارقة وزُحوا في السجون، حُرموا من الطعام والماء حتى أشرفوا على الموت؛ ولكنهم خطوا إلى الأمام دائما في كل ابتلاء. وكثير منهم قتل أولادهم أمام أعينهم، وكثير منهم شنقوا على مرأى من أولادهم. إن مجرد تصوّر الإخلاص والصدق الذي به ضحوا بحياتهم في سبيل الله يدفع المرء على البكاء عفويا. وإذا لم يكن هذا ولم يكن تأثير الرسول الأكرم الله وقوته الروحانية، فأية قوة جذبتهم فعل الله إلى الإسلام، وأحدثت فيهم تغيرا فوق العادة ورغبتهم في الخرور على عتبة شخص كان يمشى في طرقات مكة وحيدا في حالة المسكنة وعدم الحيلة وعوز المال والجاه؟ لابد أن تكون هناك قوة روحانية رفعتهم من الدرك الأسفل إلى ألد مقام سام. والأغرب من ذلك أن كثيرا منهم كانوا، في حالة كفرهم، من أعداء الرسول الأكرم وممن كانوا متعطشين لدمه. فلا أرى معجزة أعظم من أن إنسانا فقيرا معوزا وحيدا عديم الحيلة طهر قلوبهم من كل ضغينة وجذبهم إلى نفسه حتى أنهم خلعوا عن أنفسهم حللا فاخرة وحضروا إليه لابسين الخيش.