رسالة الصلح — Page 426
٤٢٢ السلام بين الأمم كلها. ولكن من المؤسف حقا أن كل قوم يسب رسول السلام هذا ويستخفون به! فيا أيها المواطنون الأعزاء، لم أُدلِ بهذا البيان أمامكم لأؤذيكم أو لأجــــرح مشاعركم بل أريد القول بحسن النية أن الأقوام الذين يسيئون إلى أنبياء الأمم الأخرى ويذكرونهم بالسب والشتم والكلمات النابية، واتخذوا ذلــك عـــــادة واتخذوه ديدنا لهم بغير وجه حق؛ هم ليسوا مذنبين فحسب عند الله كونهم يتدخلون في شؤون الآخرين دون مبرر ودون أن يكون لديهم أي دليل، بـل يرتكبون أيضا ذنب زرع بذرة النفاق والعداوة بين البشر. والآن أجيبــوني بصدق القلب، إذا سب أحد أبا أحد أو رمى أمه بتهمة أفلا يكون قد هاجم شرف أبيه هو نفسه؟ فإذا شتم المشتوم الشاتم بمثل ما شتمه الشاتم، فهل يكون في غير محله القول بأن الذي سبق بالشتيمة كان هو السبب وراء الشتيمة بالمثل؟ وفي هذه الحالة يكون هذا الشاتم هو المسؤول عن الإساءة إلى شرف أبيه وأمه. لقد علمنا الله تعالى في القرآن الكريم طريق الأدب ودرس الأخلاق إذ يقول: لا تَسْبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم انظروا أنه لا حقيقة للأوثان على الإطلاق بحسب تعليم القرآن الكريم، ومع الله المسلمين خُلُقَ أن يمتنعوا عن سب الأوثان أيضا، ويأمرهم بـــدلا ذلك أن يوضحوا الأمر لعبدة الأوثان باللين لئلا يثور هؤلاء الناس ويسبوا الله، فتكونوا أنتم سببا لهذا السباب. فما بال الذين يسبون هذا النبي العظيم للإسلام ويذكرونه بكلمات العظيم الآن مع ذلك يُعلم الإساءة، ويهاجمون بهمجية شديدة شرفه وسلوكه وأسوته؟! ذلك النبي الأنعام: ۱۰۹