رسالة الصلح — Page 423
419 والدولة أو يُستشارُوا على الأقل في هذه الأمور، وبأن تهتم الحكومة اهتماما خاصا بمطالبهم وأن يُعطوا أيضا مناصب حكومية مرموقة مثل الإنجليز. ولقد أخطأ المسلمون إذ زعموا أنه لو عادت هذه المساعي بفائدة فستنفع الهندوس فقط وليس المسلمين فلم يمتنعوا عن المساهمة في تحقيق هذا الغرض فقط، بل عرقلوا طريق الهندوس أيضا بمعارضتهم، وبالتالي تفاقمت النزاعات بينهم. أنا أقر بأن مثل هذه العوامل قد ساهمت في زيادة العداوة التي كانــت موجودة من قبل. ولكنني لا أستطيع أن أقبل أنها هي الأسباب الحقيقية لهذه العداوة، ولا أتفق مع رأي الذين يقولون إن الخلافات الدينية ليست أســاس النزاعات بين الهندوس والمسلمين وأنّ النزاعات الحقيقية هي سياسية. يمكن لكل إنسان أن يفهم بسهولة لماذا يخاف المسلمون الانضمام إلى صفوف الهندوس من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة ؟ ولماذا ظلوا يرفضون إلى اليوم الانضمام إلى لجنتهم "كونغرس"؟ ولماذا اتبعوا في نهاية المطاف الهندوس بعد أن أدركوا صحة منهجهم ولكن بالانفصال عنهم، وكونوا مقابلهم منظمة مسلمة و لم يقبلوا اشتراكهم فيها؟ أيها السادة، السبب وراء ذلك هو الدين في الحقيقة وليس إلا. لو عانق اليوم الهندوس المسلمين ناطقين بكلمة الشهادة: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، أو إذا اعتنق المسلمون الهندوسية وبدأوا عبادة النار والهواء وغيرهما بحسب تعليم الفيدا ونبذوا الإسلام، ستختفي فجأة الخلافات التي تسمى الآن بالاختلافــــات السياسية، وكأنها لم تكن موجودة أبدا. من الواضح أن أصل الأحقاد والضغائن كلها في الواقع هو الخلافات الدينية. وكلما تصاعدت الخلافات الدينية نفسها ووصلت ،ذروتها، منذ عصور قديمة، تتسبب دائما في سفك الدماء أنهارا.