رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 424 of 62

رسالة الصلح — Page 424

٤٢٠ يا أيها المسلمون، ما دام الهندوس يعدّونكم أمة مختلفة بسبب الخلافات الدينية وتعدّونهم كذلك للسبب نفسه، فكيف يمكن أن ينشأ بينكم إخلاص متبادل ما لم يزل هذا السبب؟! غير أنه من الممكن أن يكون هنــاك تعايش 28 متبادل مؤقت ومبني على النفاق. ولكن الصفاء القلبي الذي يمكن عده صفاء حقيقيا لن يتحقق ما لم تقبلوا بصدق القلب أن الفيدا والقديسين المذكورين فيه من عند الله، وكذلك إذا نبذ الهندوس أيضا ضغائنهم وصدقوا نبوة نبينا الأكرم تذكروا جيدا أن هذا المبدأ وحده يضمن أن يؤسس صلحا حقيقيا بينكم وبين الهندوس، وهذا هو الماء الذي سيغسل كل كدورة. وإذا كانت قد حلّت تلك الساعة التي قدّر الله فيها أن تتحد هاتان الأمتان اللتان كانتا منفصلتين فسيشرح قلوبهم للهدف نفسه كما شرح صدرنا. ولكن من الضروري أيضا إلى جانب ذلك أن تعاملوا الهندوس بالمواســـــاة الصادقة وتتخذوا الأخلاق الحميدة واللطف عادة لكم، وأن تمتنعوا عن الأعمال التي قد تسبب لهم الألم، وتلك الأعمال ليست من الواجبات والفرائض في ديننا. فلو اعترف الهندوس بصدق رسولنا الأكرم بصدق القلب وآمنوا به، لأمكن رفع الخلاف في مسألة البقر أيضا. اعلموا أن كل ما نعده حلالا ليس واجبا علينا أن نستهلكه أيضا حتما، فهناك أشياء كثيرة نعدّها حلالا ولكن لم نستهلكها قط. علينا أن نحسن معاملتهم بالمودة والإحسان. الإيمان بالله لا شريك له وصية من وصايا ديننا. فإن ترك ما ليس مهما من أجل ما هو مهم ليس مما يخالف شريعة الله. فعد شيء ما حلالا أمر، واستهلاك ذلك الشيء أمر آخر. إن الدين يعني الامتناع عن منهيات الله والفرار إلى سبل مرضاته، ومعاملة كل مخلوقاته بالحسنى والخير والمواساة، والإيمان بجميع الأنبياء والرسل الأطهار الذين جاؤوا إلى الدنيا في عصورهم وبأنهم أنبياء ومصلحون من الله تعالى وعدم واحدا