رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 448 of 62

رسالة الصلح — Page 448

٤٤٤ مزايا الجنة بحيث بين ما رغبت فيه قلوب العرب لكي تميل إليها قلوبهم. والحق أن تلك الأشياء ليست مما هو موجود في هذه الدنيا. ولكن كان بيانها على هذا النحو ضروريا لإمالة القلوب. مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ. الذي يظل عاكفا على إشباع أهوائه النفسانية يستأصل نفسه كليا. أما الذي يسير على السبيل الحق لا ينجو جسده فقط، بل روحه أيضا. الذي يظل عاكفا على إشباع أهوائه النفسانية يستأصل نفسه كليا، ولا يلقى بجسده فقط إلى التهلكة، بل يُهلك روحه أيضا. أما الذي يسلك الصراط المستقيم ولا يتبع أهواءه النفسانية، لا يُنقذ جسده فقط من الهلاك، بل ينجي روحه أيضا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. ذلك كان في قرية مائة منزل، وكان المصباح يُشعَل في منزل واحد فقط. فحين علم الناس بذلك جاءوا بمصابيحهم وأشعل الجميع مصابيحهم من المصباح. فعلى غرار ذلك يمكن أن يتضاعف النور من نور واحد. هذا ما أشار الله تعالى إليه في الآية الكريمة: ﴿وَدَاعِيًا إلى الله بإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنيرًا. الإنسان لا يملك حتى نفسه دع عنك أن يملك المال والثروة الملعقة لا تتذوق طعم الشراب مع أنها تدخله مرارا الحلوى تصل إلى الفم بواسطة اليدين ولكنهما لا تتذوقان حلاوتها. كذلك الذي لم يعطه الله تعالى حواسا لا يمكن أن يستفيد وإن صار وسيلة. اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ. محمد: ١٦ الشمس: 11-1: الأحزاب: ٤٧ الأنعام: ١٢٥ البقرة: ۱۹