سرّ الحقيقة — Page 5
سر الحقيقة القادر والقيوم قد أحبط سعي اليهود سيئي النية وجعلهم من الخائبين الخاسرين، ولم يُنج نبيه المقدس من الموت الصليبي فحسب، بل أحياه لمدة مئة وعشرين سنة ! وهكذا أمات جميع أعدائه اليهود أمامه. ولكن وفق سنة ا ثبت من الحديث الصحيح أن عيسى ال عاش مئة وعشرين سنة، ولكن وقعت حادثة الصلب باتفاق جميع اليهود والنصارى حين كان عمر حضرته ٣٣ عاما فقط. ويتضح من هنا أن عیسی العليا قد نجا من الصليب بفضله تعالى وقضى بقية عمره في السياحة، وهذا ما أثبتته الأحاديث الصحيحة بكونه نبيا سائحًا، فلو كان قد رفع إلى السماء مع جسمه عند حادثة الصليب، ففي أي زمن قام بالسياحة؟ مع أن أهل اللغة أيضا يذكرون أحد أسباب تسميته بالمسيح أنها من "مسح" وهو يطلق على السياحة. أما الاعتقاد بأن الله تعالى قد رفعه إلى السماء الثانية لينقذه من اليهود، فهو ظن لغو محض، لأنه لا تتم الحجة على اليهود بفعل الله تعالى هذا، إذ أن اليهود لم يروه صاعدًا إلى السماء، كما لم يروه نازلا منها حتى يومنا هذا! فكيف لهم أن يسلموا بمثل هذه القصة التافهة بدون أي إثبات لها. إضافة إلى ذلك يجدر بالتفكير أن الله تعالى قد نجى رسوله الكريم سيدنا محمدا لله من هجمات قريش الذين كانوا أشجع من اليهود وأشد منهم محاربة وحقدًا من خلال إيوائه في الغار الذي لم يكن يبعد عن مكة المعظمة أكثر من ثلاثة أميال، فهل خاف الله تعالى اليهود الجبناء إلى درجة أنه لم يأمن حماية المسيح من متناولهم إلا إذا أوصله إلى السماء الثانية؟ إن هذه القصة حبكت على نمط الأسطورة أو الخرافة وإنها لتخالف القرآن مخالفة صريحة، ويثبت كذبها بالأدلة القاطعة سبق أن ذكرنا أيضا أن "مرهم عيسى" دليل علمي للوصول إلى حقيقة حادثة الصلب، ووسيلة رفيعة المستوى لمعرفة الحق. وإنني أعرف هذا الأمر معرفة تامة لانتمائي إلى عائلة خبيرة في مجال الطب، إذ كان والدي المرحوم مرزا غلام ،مرتضى أحد الزعماء المحترمين في هذه المحافظة، طبيبًا حاذقا من الطراز الأول، جمع قدر استطاعته مجموعة كبيرة من الكتب الطبية، باذلاً ستين عاما