Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 88 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 88

الجزء التاسع ۸۸ سورة الليل تصدق، أما الآن فإذا هم بإخراج صدقة قالوا: راش يقدّم الرشوة، وكان الناس يثنون على أخلاقه من قبل إذا عاملهم برفق وحلم، أما الآن فإذا عاملهم برفق قالوا: مداهن يتوسل إلينا. إذن فكل أمر ينقلب عليه، ولا ينفعه شيء مطلقا. فقوله تعالى وَمَا يُغْنى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى يعني أنه عندما يحين هلاكه سوف يعمل بما كنا نأمره به من قبل وكان يأباه، ولكن ستكون نتائج أعماله كلها غير مرضية على الإطلاق. من إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ) التفسير: لا شك أن نفع الآخرين وتقوى الله وتصديق الأمور الحسنة هي مما يؤدي إلى ازدهار الأمم، وأن البخل والاستغناء وتكذيب الأمور الحقة هي مما يدفع بالأمم إلى هوة الهلاك، بيد أن الحقيقة أن الله هو الذي يهدي التائهين في ظلمات الليالي الحالكة. فقوله تعالى إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدى يعني أن هداية الناس من واجبنا أو اختصاصنا نحن بمعنى أن الشفقة والرأفة الحقيقية التي نكنها للناس تستلزم أن تكون هدايتهم من اختصاصنا نحن وليس من حق الناس أن يختاروا لأنفسهم ما شاءوا من الهدى، ذلك لأن الإنسان قد يتخذ لنفسه قرارا خاطئا، فالبخيل أو الظالم أو الجاهل مثلاً قد يتخذ قرارا لنفسه ولكنه يكون غير صائب، فثبت أنهم لا يمكن أن يكونوا أكثر منا نُصْحًا لأنفسهم. ولذلك فمع أن الكافرين ينكرون الحق ويعارضون المسلمين ويسبونهم ويؤذونهم إلا أننا لا نزال نهديهم، ذلك لأننا نحن خلقنا الإنسان، ونحن الذين نشفق عليه ونرأف به ونحن الرحمن والرحيم، وندرك مدى مسؤوليتنا، ونهديه رغم كفره وإنكاره.