Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 86
الجزء التاسع ٨٦ سورة الليل وو وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى التفسير : لقد ذكر الله تعالى هنا ثلاثة أمور مقابل ثلاثة أمور ذكرها في الآيات السابقة، فقال: بَخِلَ مقابل أعطى، واستغنى مقابل اتَّقَى و كَذَّبَ بالْحُسْنَى مقابل صَدَّقَ بِالْحُسْنَى). علما أن المراد من اتَّقَى أنه يخاف أن يَغضب الله عليه بسبب خطيئة، أما اسْتَغْنَى) فيعني أنه لا يبالي بأحد، أي يقول: لا أبالي ما إذا كان الله يغضب عليّ أم لا، فحيث إن هذا الاستغناء يتنافى مع التقوى، فذكر الله (اسْتَغْنَى مقابل اتَّقَى). لقد بين الله أن الشخص المذكور هنا يبخل، فقد أعطاه المال والعزة والقوة والوقت، ولكنه لا ينفق أيا منها في سبيله تعالى، بل يقول إني لا أكترث لأحد، فمن ذا الذي يمكن أن يضرني؟ ولا شك أن أصحاب الطبائع الفاسدة هم من يستعلمون مثل هذه الكلمات عادة، فإذا نُهوا عن منكر :قالوا لا نبالي بأحد! فمن ذا الذي يقدر على الإضرار بنا؟ ولذلك يبين الله تعالى هنا أن من المحال أن يُكتب الرقي لمن يجمع مع بخله مثل هذا الطبع الفاسد ثم يكذب بالحسنى، أي أنه ذو فكر مريض؟ إن هذا الاستغناء في طبيعته دليل افتقاره إلى المشاعر السليمة؛ إذ إن المشاعر الصحيحة تولّد في الإنسان الحب لا الاستغناء؛ فمثلاً عندما ترى الأم ابنها يموت فلا تقول فليمت فإني لا أبالي، ولكن الخادم الفاسد قد يقول مثل هذا الكلام لأن مشاعره غير مشاعرها. فثبت أن فقدان المشاعر السويّة السليمة يؤدي إلى الاستغناء، وفقدان العمل الصحيح يؤدي إلى البخل، وفقدان الفكر السليم يؤدي إلى التكذيب. لقد أخبر الله تعالى في الآيات السابقة أن من الناس من عندهم العمل الصحيح والمشاعر الصحيحة والفكر الصحيح، وقد بين الآن أن هناك أُمّةً أعمالهم خاطئة ومشاعرهم خاطئة وأفكارهم خاطئة. وحيث إن الحديث في هذين المثالين هو عن المسلمين والكفار فكأنما ينبه الله تعالى الكافرين هنا بأنكم متورطون في هذه النقائص، بينما يتحلى المسلمون بمحاسن