Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 85
٨٥ سورة الليل الجزء التاسع الأفكار، لأن ذكر العمل سيساعد الكفار على المقارنة بينهم وبين المسلمين، ويبكتهم، أما المشاعر والعلم فيمكن أن يقدموا بصددها ألف شبهة. سنهيئ له ثم يقول الله تعالى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى. . أي أن الذي يتصف بهذه الصفات اليسرى حتمًا. ولهذه العبارة مفهومان : أولهما أننا سنهيئ له من الظروف والأسباب ما يسهل عليه الانتصار والغلبة؛ ذلك أن تيسير اليسرى إنما يعني أن تأتي أفعال المرء على حسب رغبته وإذا تيسرت الأسباب لأحدٍ كما أراد فقد تيسرت له اليسرى. فالمفهوم الأول لقوله تعالى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى أننا سنجعل له سهولة في كل أمر. نتائج والمفهوم الثاني هو أننا سوف نسهل عليه العمل الحسن بالتدريج. الواقع أن العمل الصالح يشق في بدايته على المرء جدا، فمثلا إذا قيل له أن يصلح أعماله أو مشاعره وأفكاره فسيصاب بالقلق ويعتبره عملاً مستحيلاً، ولذلك يوضح الله هنا أن الإنسان إذا ما سار على هذا الطريق وبدأ هذه الأعمال ،بعزيمة، فمن سنتنا أن نسهل عليه إنجازها، فلن تشق عليه بل سيقوم بها ببشاشة وبهجة. فمثلاً حين يُؤمر المرء بأداء الصلاة أول مرة يجدها عملا صعبا جدا، ولكنه يعتادها بالتدريج حتى يرى ترك صلاة واحدة أسوأ من الموت. فالمرء كلما أُمِرَ بعمل صالح هام قلق باعتباره عملاً صعبا جدا، ولكن الله تعالى يقول فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى. والحق أن العمل الصالح هو السهل، وأن العمل السيئ هو الصعب، ولذلك يقول الله تعالى في سورة أخرى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ) (القمر:١٨). . أي لقد جعلنا القرآن سهلا للهداية، فهل فيكم من يجرب ذلك ويُرضي ربه؟ إنما اليسرى الحقيقية هي التعاليم الربانية التي تطوّر روحَ الإنسان، ولكنها تبدو عُسْرَى في البداية فيتردد الإنسان في العمل بها خوفا ، فلذلك يعلن الله تعالى هنا أننا سنجعل الأعمال الصالحة الصعبة في الظاهر سهلة للصحابة الكرام الذين ينتفعون بالقوة القدسية لمحمد، ونرغبهم فيها ترغيبا. ذلك لأن الذي يلجأ إلى العلم الصحيح والمشاعر الصحيحة والعمل الصحيح تصبح رؤيته سديدة، فيجد في فعل الخيرات لذة وسرورا، بينما يجد الآخرون ذلك صعبًا جدا.