Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 778
۷۷۸ سورة الهمزة الجزء التاسع بناء بيته بعد عشر سنوات مثلا، أما البخيل الكبير فلا يفكر هكذا، وإنما يدخر هو وأولاده وحفدته حتى تشتهر أسرته بالثراء، ظنًا منه أن هذا سيخلّد اسمه ويزيد عائلته أن مع الواقع أنه لو أمعن النظر لوجد فيما حوله أمثلة كثيرة لأناس جمعوا المال وهم يقاسون الجوع والعطش والعري و لم ينفقوه لتجتمع عندهم ثروة كبيرة، ولكنهم لما ماتوا بدد أولادهم كل ما جمعوه في الانغماس في الملذات. عزا. منهم كان الخليفة الأول للمسيح الموعود لا اله طبيبًا ملكيًا عند المهراجا لجامون، وكانت له صلات مع الأثرياء هنالك، وكان يحكي لنا قصةً بأن أحدًا مات، فأخبرني البعض بعد أيام أن ابنه أخذ يهدر ثروته بطريق عجيب. فقلت: كيف؟ قال: ذات كان يمر بالسوق أمام دكان بائع قماش وهو يشق قطعة من القماش من أجل أحد الزبائن، فأُعجِبَ بصوت شق القماش، فبدأ يشتري أكواما من الأقمشة ويأمر خدمه بشقها أمامه من الصباح حتى المساء ليستمتع بهذا الصوت. ويتابع الخليفة الأول له قائلا: فدعوت ابن الثري هذا ونصحته أن لا يضيع مال أبيه بهذا الطريق. يوم فقال: حضرة الشيخ، لا أجد في أي شيء المتعة التي أجدها في شق القماش. لا شك أن عمله هذا كان ضربًا من الخبل، فكانت النتيجة أن دمر كل ثروة أبيه. لا ندري كم تكبد من المشاق في جمع هذا المال، ولكن الله تعالى أفسد عقل ابنه، فدمر ثروته تدميرا. وكذلك هناك كثير من البخلاء الذين يدخرون المال ولا يذوقون طيلة حياتهم طعاما لذيذاً، ولكن أولادهم يدمرون ثروتهم في لعب القمار وما شابه ذلك. ومن أجل ذلك يقول الله تعالى يَحْسَبُ أَنْ مَالَهُ أَخْلَدَهُ. . أي أنه يظن أن ماله سيكتب له البقاء، مع أن المال لا يكتب البقاء للإنسان، إنما هو فضل الله تعالى الذي يكتب البقاء. يقول داود ال: لم أرَ أحدًا من الصلحاء تعرّض أولاده لسبعة أجيال للجوع والفاقة ، مع أننا نعرف حالات كثيرة لأصحاب المليارات الذين عاش • نص ما ورد في المزامير هو كالآتي: "كُنتُ فَى وَقَدْ شِحْتُ ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخْلِّيَ عَنْهُ، وَلَا ذُرِّيَّةٌ لَهُ تَلْتَمِسُ حُبْرًا. " (الْمَرَامِيرُ ٣٧ : (٢٥)