Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 775
الجزء التاسع اعلم أن العد VVO يعني إحصاء الأشياء المتعددة القابلة للعد، كقولهم: سورة الهمزة الدراهم، عد أما عدد المال فيعني الاحتفاظ به للحوائج، لا عده وأحصاه. أما إذا اعتبرنا المال شيئا قابلاً للعد، فعندها يمكن أن يعني القول عدد ماله أنه عدّه وأحصاه، وعليه فقوله تعالى الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يعني أن هذا طماع يجمع المال من ناحية، ومن ناحية لا يبرح يعدّه ويحصيه ليعرف كم صار عنده من مال. وعدد الميت: عد مناقبه. (الأقرب) فحيث إن الأخلاق والصفات أنواع، فيقال عدّدها، وعليه فقوله تعالى الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يعني أنه يعدّد المال ويذكر محاسنه قائلا: إذا أمسك المرء ماله و لم ينفقه عند الحاجة لنفعه كثيرًا. وقد قرأ البعضُ: عدَده بالتخفيف، ولكن القراءة المتواترة والمشهورة: عدده. (الرازي) ذلك التفسير : كان ينبغي بحسب التعبير العام أن يقال : جمع المال، ولكن الله قال هنا: جمع مالاً، ما الحكمة في ذلك؟ اعلم أن التنوين يفيد معاني عديدة منها: التحقير، التقبيح، والتعظيم، وعليه فقوله تعالى ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ سيعني أولاً: أنه جمع مالاً قليلاً ومع يتفاخر به، وليس المراد أن ما جمعه قليل، بل المراد أن مال الدنيا متاع قليل حقير فان ولا يساوي شيئا مقابل الدين وإن كان قناطير مقنطرة، وذلك كما صرح القرآن الكريم فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ؛ ذلك أن الإنسان لو ملك الأرض وما فيها فلا بد له من الموت بعد ٤٠ أو ٥٠ سنة. ثم إن متاع الحياة الدنيا قليل من حيث إن الإنسان سوف يرتحل من هذه الدنيا إلى الآخرة، فإذا لم يدخر شيئا للآخرة فلن تنفعه أموال الدنيا هناك شيئا. وإذا كان المرء قد ادّخر للآخرة ما ينفعه هناك فأيضا لا يساوي أمامه متاعُ الحياة الدنيا شيئا. فمتاع الحياة الدنيا قليل من كل منظور باختصار، إن أحد معاني قوله تعالى جَمَعَ مَالًا. أنه جمع مالاً لا قيمة له، ومع ذلك يتفاخر بأنه أصبح ثريا. هو