Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 773 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 773

الجزء التاسع ۷۷۳ سورة الهمزة كلامه في ذلك العصر فقط، وأصبح هذا الكلام قصة بالية بالنسبة إلينا، وقلنا نعم، كان هناك شخص اسمه العاص بن وائل أو المغيرة أو الأخنس بن شريق، وكان مصابًا بكذا وكذا من العيوب ومررنا بهذه القصة القديمة عة وقلنا إنها لا تهمنا بسر كثيرًا، أما في هذه الحالة فلا نستطيع قول ذلك، بل لا بد لكل واحد منا أن يقرأ هذه الآيات ويسعى ألا يكون من الهُمَزَة اللُّمَزَة حتى لا يجلب عليه غضب الله. إذن، فسواء كانت هذه الآيات تتحدث عن المغيرة أو العاص أو الأخنس بن شريق، إلا أن الله تعالى لم يتناول هنا موضوعًا يخص شخصا واحدا، وإنما تناول موضوعًا فلسفيًّا عامًا، إذ لو جعله الله تعالى موضوعا شخصيا لصار هذا الكلام متروكا، ولكن كونه موضوعًا عاما فلسفيا قد جعله نافعا في الماضي ولا يزال نافعا إلى اليوم وسيظل كذلك إلى يوم القيامة، فكل من هو مصاب بهذه العيوب فسوف يهتم بإصلاح نفسه حتى لا يجلب عليه سخط الله تعالى. باختصار، قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ تحذير رباني لكل من يتكبر بسحق الآخرين أو بأنه إذا لم يرتدع عن شروره فسوف ينزل عليه عذاب الله. يعيبهم، وفي هذه الحالة سيعني اللمز الكبر والغرور، لأن من دأب المتكبرين ضرب الآخرين وسحقهم إظهارا لقوتهم، أما اللمز فيعني: عيب الآخرين. ونظرا إلى المعنى الثاني، سيعني قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أن الذي لا يغتاب الآخرين وراء ظهورهم بل يعيبهم في وجوههم ويجرح مشاعرهم غير مكترث بكذبه، فسوف يحرم مما عنده من نعم وسوف يتأسف بحسرة. فيما يتعلق بالغيبة، فيظن البعض أن ذكر عيب الآخر في غيابه ليس غيبة، إنما الغيبة أن يعيبه في غيابه بما ليس فيه الواقع أن هذا ظن خاطئ، إنما الغيبة ذكر المرء عيب غيره في غيابه بقصد الإساءة إليه، أما إذا عابه في غيابه بما ليس فيه فهذا ليس بغيبة بل هو. بهتان ورد في الحديث أن شخصًا قال يا رسول الله، لا شك أن الغيبة أمر مكروه، ولكن هل يجوز أن يذكر المرء صاحبه في غيابه بما فيه من عيب؟ فقال الرسول : الغيبة ذكرُك أخاك في غيابه بما يكره، أما إذا ذكرته بما ليس فيه فهو بهتان. (مسلم، كتاب البر والصلة والآداب)