Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 772 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 772

الجزء التاسع ۷۷۲ سورة الهمزة يظن البعض جهلاً منهم أن الله تعالى لم يقدّم (همزة)) على المزة لحكمة من الحكم. والحق أن هذا خطأ منهم إذ الواقع يتطلب تقديم الهمز على اللمز، وإلا سقط الكلام من مستوى البلاغة إنه لمن كبرى مزايا القرآن الكريم أنه استعمل كل كلمة في محلها، وتغييرها من مكانها يؤدي إلى خلل كبير. هذا، النبي ، إلا أنه يمكننا أن أن الله تعالى يتحدث هنا عن أهل ومع عصر نستنبط من هنا قاعدة عامة أيضًا، ذلك لأن من مزايا القرآن الكريم أنه يتحدث بأسلوب ب ينتفع به أهل كل عصر من دون أن يظن أحد أن الحديث لا يخصه، بل يخص أهل عصر مضى. فقد كتب البعض أن في همزة والمزة إشارة إلى المغيرة والعاص بن وائل والأخنس بن شريق (روح المعاني)، فكان هؤلاء يسيئون إلى الإسلام هذا صحيح، وأهله، فحذرهم الله تعالى أنهم إذا لم يرتدعوا عن شرورهم فسوف يحل بهم العذاب. لكني أرى أنه لا مبرر لتحديد نطاق مضامين هذه السورة الواسعة. فأولاً: إذا كانت هذه السورة نزلت من أجل المغيرة أو العاص بن وائل والأخنس بن شريق، فكان يمكن أن يقول الله تعالى مثلا: "ويل" للمغيرة وويل للعاص وويل للأخنس بن شريق"، لكنه الله يقول وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ، ذلك أن الكلام إذا خُصص بأحد صار مفهومه ناقصا ، فمثلا لو قيل: ويل لزيد، تجسس الجميع لمعرفة عيبه الذي قيل له هذا بسببه، ولكن لو قيل وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال الجميع فأي شك في أن الذي يغتاب الآخرين ويعيبهم وينكر الحق هو سيئ ويجب أن يُعاقب. وثانيا: إن القرآن الكريم هدي لأهل كل زمان وقد جعله الله تعالى دستورا لحياة الناس إلى يوم القيامة، ولذلك لو قيل هنا: ويل لفلان، لما نفعنا اليوم هذا التعبير. فمثلا لو قيل: "ويل" للعاص بن وائل أو للمغيرة أو للأخنس بن شريق" فماذا ينفعنا ذلك؟ فقد مات، ومات أولاده وأجياله بل صاروا مسلمين وقضوا أعمارهم في خدمة الإسلام. أما قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ فينفع كلَّ إنسان إلى يوم القيامة، فسيحاول ألا يكون من الهُمَزة اللُّمَزَة. فبما أن القرآن الكريم شريعة كاملة تحتوي على وسائل إصلاح أهل كل زمن فاستعمل كلمات تنفع الناس في كل عصر إلى يوم القيامة. ولكن الله تعالى لو سمى هنا بعض الأشخاص لانحصر نفع