Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 769 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 769

٧٦٩ 28 سورة الهمزة الجزء التاسع ويحتقرونه ويقولوا: ها قد تفضّل، ويقصدون بذلك أنه قد جاء ليفسد مجلسهم. وهناك معنى زائد آخر في الهمز وهو العصر. التفسير : هناك اختلاف كبير حول هذه الآية بين المفسرين حتى بين الصحابة والتابعين أيضا، وذلك لكون الهُمَزة والحُمَزة متقاربتين في المعنى، فبعضهم قال أن هَمَزَه يعني عَابَه، ولَمَزَه يعني اغتابه، بينما قال الآخرون العكس، فلم يستطيعوا تحديد معنى اللمز والهمز هنا. وأكبر سبب لذلك هو أن القواميس دونت بعد زمن هؤلاء المفسرين بكثير. والمعروف أنه عندما تروج لغة علمية في الدنيا فلا تكتمل قواميسها فورا، بل تُدوّن بالتدريج، وعندها يتوصل الناس إلى فهم صحيح لمفردات اللغة بالاستعانة بالقواميس ولذلك لا نجد أوائل المفسرين يحددون معاني مفردات القرآن الكريم كما حددها الذين أتوا فيما بعد؛ إذ توفرت لديهم قواميس لم تتوفر عند الأولين. فمثلاً عندنا قاموسان عظيمان "تاج العروس" و"لسان العرب"، وهما يحويان معلومات واسعة للغة، وتبين أدق تفاصيلها وأسرارها. وقد دُونَ "تاج العروس" قبل ثلاثة قرون، ولسان العرب" قبل ستة أو سبعة قرون، أما الفترة الطويلة قبل ذلك فلم تكن فيها قواميس مدوّنة ولا جرم أن من عظيم محاسن اللغة العربية أن قواميسها بلغت القمّة في فترة بسيطة، إلا أني أرى أنه لا يزال هناك مجال لتحسينها أكثر، لأن أئمة اللغة لم يقوموا ببحوث مستفيضة في بعض الأمور. ومع ذلك فإن الذخيرة العلمية التي حوتها هذه القواميس عظيمة جدا، حتى قال الكاتب الإنجليزي الشهير "لين" "بول" بكل حسرة مشيرًا إلى أحد القواميس العربية: ليت في لغتنا قاموسًا بمستوى قواميس اللغة العربية. ورغم اعترافه باكتمال القاموس العربي، فإني أرى أنه لا زال هناك مجال للمزيد من البحث والتحقيق لتحسين مستوى القواميس العربية نظرا إلى حاجتنا إلى بحث لغوي دقيق لمفردات القرآن الكريم عند التفسير. هناك عيب بسيط في هذه القواميس وهو أنهم أدخلوا في اللغة أقوال المفسرين ولو أزلنا هذا العيب وبينا الحكمة البلاغية للمفردات بطريق أوضح لاكتمل قاموس للعربية لا مثال له في أي لغة في العالم.