Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 770
۷۷۰ الجزء التاسع سورة الهمزة باختصار من قواعد البلاغة أنه إذا استعملت كلمتان متقاربتان في المعنى في العبارة ذاتها، فلا بد من تفسير الكلمة الثانية بالمعنى الزائد الذي ليس موجودا في الكلمة الأولى؛ إذ لا داعى لاستعمال كلمتين لبيان معنى واحد، بل تكفي واحدة. وبناء على هذه القاعدة يمكن تفسير الهُمَزة واللُمَزة بطريقتين، وهما: أولاً : أن نفسر الهمز بمعنى الضرب، لكونه أكثر استعمالا للضرب المادي، فمعناه الأساسي هو الكسر، بينما نفسر اللمز بمعنى عيب الآخرين. ثانيًا: أن نفسر الهمز بمعنى الاغتياب، واللمز عيب الآخرين. ٥٠ وجعلتُ هذا الفرق بين معنى الهمز واللمز لأن الكلام الفصيح يتسم بالتدريج دائما، وهذا التدريج يكون إما من حيث بيان أنواع الشيء أو درجاته، فمثلاً إذا أراد الأديب أن يبين أنّ فلانا قادر على رفع حمل ثقيل، قال: إنه يمكن أن يحمل ٥٠ كغ، بل ۱۰۰ أيضا، ولكن الشخص غير الفصيح سيقول : إن فلانا يمكن أن يحمل ١٠٠ كغ، بل أيضا، وكل من يسمعه يعرف أن كلامه ساقط عن مستوى الفصاحة والبلاغة، إذ قال أولاً إن فلانا من الناس يمكن أن يحمل ١٠٠ كغ، فلا حاجة لأن يقول بعدها أنه يمكن أن يحمل ٥٠ أيضا. لأن الـ٥٠ متضمنة في الـ ١٠٠. كذلك لا يقول عاقل أن فلانا يقدر على القيام بعمل عظيم وبسيط أيضا، أو أن فلانا قد حصل على الماجستير والبكالوريس أيضا كلا بل يقول إن فلانا حصل على البكالوريوس بل الماجستير أيضا، أو إنه قادر على هذا العمل بل أكبر منه، أو إنه أديب، بل شاعر أيضا. أما إذا ذكر الأكبر ثم الأصغر سقط كلامه عن الفصاحة والبلاغة. وبناء على هذه القاعدة لو فسرنا الهمز بمعنى ،الاغتياب، واللمز بمعنى عيب الآخرين، لكان صحيحا تماما، إذ يوجد في المعنيين التدريج الذي هو ميزة الكلام الفصيح ذلك أن المغتاب يفتقر إلى الشجاعة ويكون فيه شيء من الجبن. لا شك أن المغتاب والعياب كلاهما ،آثم ولكن الفرق أن المغتاب يعيب الآخر خلف ظهره، أما العياب فيكون أكثر شرا ، فيعيب الآخرين وراء ظهورهم كما لا يتردد في نسبة العيب إليهم أمامهم، وهكذا نجد :أولا أن التدريج في الهمزة واللمزة كان من حيث